أقلام

في يومها الوطني الصحافة..عفيفة “عُهِّرت”

يروي أحد عشاق الإعلام في أواخر التسعينات كيفية تعامله مع جريدته المفضلة وقتها بشراء كراسة لتدوين جميع المعلومات والأرقام والإحصائيات لتتحول هذه الكراسة إلى مرجع إعلامي شامل، وموسوعة متنوعة ي مختلف المجالات، وهي القصة التي لأي مِنَّا طبيعة العلاقة التي كانت تجمع الجمهور بالوسيلة الإعلامية.

اليوم وبعد مدة تترنح هذه العلاقة بين مهنة المتاعب وجمهور بخصائص جديدة أقلها طابع النقد والتمرد على كل ما هو كلاسيكي، لدرجة لم تسلم الصحافة من رصاصات النقد هي الأخرى، ولأن المصائب لا تأتي فرادى فإن الوسيلة الإعلامية لم تكتوي بهذه الطعنات من الجمهور متخصصا كان أو غير متخصص، بل أيضا تحمل في ترائبها وأحشائها “نطفة” الطمع والجشع من صلب بعض ملاك المؤسسات الإعلامية وبعض رجال المال والأعمال، الذين لديهم قانون المصلحة المالية، والفحش والثراء وحياة البذخ ولو على حساب عرق وجهد شرفاء المهنة، أما من باعوا “شرف القلم والعدسة” فحالهم كحال “المرأة البغي” التي تتحجج بالظروف المالية والاجتماعية من أجل أقدم مهنة في التاريخ المضحك المبكِ.

هذه المهنة العفيفة التي “عُهِّرت” بفعل أصحاب المال والأعمال منذ وقت بعيد لا يزالون يتعاملون معها تعامل صاحب الملهى الليلى مع موارده البشري في شقه الرأسمالي المقيت بعيدا عن أي شعور، أو تساؤل حول ذلك.

الحديث عن مُلاك المؤسسات الإعلامية، ينفي التهمة عن بعض الصحفيين وأشباههم وأنصافهم لأنهم يتحملون جزءا لا يستهان به من واقع القطاع، إذا ما أجرينا مقارنة طفيفة مع ثلة من الإعلاميين الذين دفعوا فاتورة حبر قلمها دما وتصفيات مادية واغتيالات.
ولا شك أن الخروج من هذا المأسوي لمهنة المتاعب في الجزائر على أقل تقدير، يتطلب إعادة مفهوم الصحافة جملة وتفصيلا وقطع الصلة بالسابق، والتأسيس لتوجه نيوميدي وإيكوميدي حديث يسمح لنا بممارسة صحافة وإعلام ومهنة ليست كالتي نشهدها، ولنا في الكثير من وسائل الإعلام العالمية بشتى أصنافها أحسن مثال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*