أقلام

قراءة تربوية في ظاهرة الغش في الامتحانات

تعتبر الاختبارات إحدى وسائل تقويم الطلاب بغية الوقوف على مدى استفادتهم من العملية التعليمية التعلمية، حيث يمثل النجاح في الامتحان شرط أساسي للانتقال بين مراحل التعليم ومن سنة دراسية لأخرى. لكن بعض الطلبة يجدون عقبات كثيرة في اجتياز الامتحان بنجاح، ويرجع السبب في ذلك في أحيان كثيرة لطبيعة المادة الدراسية، المقدرة العقلية للطالب، دور الأستاذ، إهمال الطالب. وهنا يتعرض الطالب للفشل في الامتحان باستخدام السبل المشروعة كالمذاكرة، لذا يلجأ إلى نمط سلوكي غير مشروع للنجاح عن طريق الغش في الامتحان.

وتعد مشكلة الغش في الامتحانات من المشكلات الشائعة في المؤسسات التعليمية بجميع مستوياتها، حيث يلجأ الطلبة لأساليب متعددة يتفننون في صورها وأشكالها لينقلوا إجابات أسئلة الامتحان خفية دون أن يراهم الأساتذة المراقبون، مغامرين بمستقبلهم الدراسي. همهم الوحيد الوصول إلى النجاح بأقصر الطرق، الأمر الذي خلق طلبة يجيدون فنون الغش، متهربين من المراجعة والحفظ، رافعين شعار الغاية تبرر الوسيلة. ومما لا شك فيه أن التهاون في مثل هكذا مشكلة تربوية من شأنه أن يؤدي إلى تدني المستوى التعليمي، والمخرجات التعليمية.

فإذا ما بحثنا عن أسباب الغش في الامتحانات نجد أن معظمها يكمن في الآتي: سوء نظام الامتحانات (إتباع الأسلوب التقليدي)، وضعف صياغة أسئلة الامتحان من قبل أستاذ المادة وعدم الاهتمام بالفهم والمناقشة والاهتمام بالتلقين والحفظ الحرفي، ضعف في طريقة التدريس التي يتبعها أستاذ المادة أو عدم قدرته على توصيل المعلومات وتقريبها لأذهان الطلبة، صعوبة المادة الدراسية، تهاون بعض المسؤولين عن المراقبة في الامتحانات، سوء ترتيب وتنظيم قاعات الامتحان، استهتار الطالب وتهاونه وترك الدراسة والمراجعة إلى أيام الامتحانات، محاكاة بعض الطلبة لأقرانهم الذين يغشون في الامتحان، وتبنيه لعادة الغش دون إدراك أو وعي ذاتي منه لمخاطرها ونتائجها السلبية على شخصيته، قسوة بعض أولياء الأمور في معاقبة أبنائهم في حالة فشلهم في الامتحان مما يثير الخوف والرهبة لدى الطالب وبالتالي يدفعه إلى الغش تجنبا لذلك.

ومن بين أساليب الغش الأكثر شيوعا يمكن أن نذكر ما يلي: نسخ الطالب إجابة السؤال عن ورقة زميل له في الأمام أو الجنب، سؤال الطالب زميلا له عن إجابة السؤال وأخذها شفويا منه، فتح الطالب للكراس ونسخ الإجابة حرفيا منه، إعداد الطالب إجابات بعض الأسئلة المتوقعة على ورقة صغيرة أو راحة يده أو مقعده أو الحائط الذي جانبه ثم قيامه بنقل الإجابة المطلوبة من المصدر الذي أعده، تبادل أوراق الإجابة بين طالب وآخر، استراق النظر بين الحين والآخر إلى أوراق إجابة الزملاء المحيطين، بواسطة استخلاص المعلومات بشكل غير مباشر من الأستاذ الممتحن أو المراقب، حضور الطالب للامتحان بدلا عن زميله، اتفاق بعض الطلبة فيما بينهم اتفاقا مسبقا على ممارسة الغش بالأسلوب الذي يرونه مناسبا كجلوسهم متجاورين أو استخدام رموز معينة.
لذا على الأستاذ في حالة اكتشافه حالة غش لا يمكن أن يتظاهر بعدم ملاحظة ذلك أو تمرير هذه الحالة دون عقاب، بالطبع يكون مستوى العقاب حسب حالة الغش. فعقاب طالب ينظر إلى ورقة زميل مجاور له تختلف عن عقاب طالب معه قصاصات من الورق مكتوب عليها بعض المعلومات المتعلقة بمادة الامتحان، أو كتابة تلك المعلومات على يده أو الطاولة.

ومن بين الاقتراحات الإجرائية التي قد تصلح أو يصلح بعضها للقضاء على ظاهرة الغش في الامتحانات ما يلي:
– أن يتعرف الأستاذ على مواطن الصعوبة التي يواجهها الطالب في دراسته وتعلمه للمادة، وأن يوفر التعليم الجيد لطلابه وأن يبتعد عن التلقين الحرفي.

– مقابلة الطالب ومناقشته عن سبب قيامه بالغش، ثم محاولة توجيهه لما هو أفضل من خلال أمثلة وشواهد اجتماعية متنوعة، وإظهار خطورتها على شخصيته وسلوكه العام، حيث من المتوقع أن تتكون لدى الطالب نتيجة كل هذه الأمور قناعة ذاتية تدفعه إلى اتخاذ قرار حاسم بتجنب الغش والابتعاد عنه.

– عدم التسامح أو التساهل من قبل الإدارة لأية حالة من حالات الغش، والحزم في تطبيق القوانين.

– على الأستاذ أن يوضح لطلابه بأن المهم ليس العلامات وإنما ما يكتسبونه من معلومات وما يبدلونه من مجهود لتحقيق ذلك، وأن النجاح باستخدام الغش لا يمكن أن يكون مصدرا حقيقيا للشعور بالفخر.

– العمل على تطوير نظام التقويم وإعداد الأسئلة بشكل علمي يعتمد على التحليل والتركيب والنقد والتقويم.

د/ بوعموشة نعيم – جامعة جيجل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*