أقلام

قراءة للرسالة الرئاسية في عيد الصحافة الوطني

بقلم / يسين بوغازي

لقد جاءت وكما كل عام ، الرسالة الرئاسية المهنيئة لصحافة في عيد الصحافة الوطني ، رسالة إلى الأقلام الإعلامية والكتاب و الاستقصائيين و المساهمين و كتاب الأعمدة و الرأي كلهم دون استثناء . ومثلما كل عام جاءت الرسالة الرئاسية عامرة بالأماني التي تختلج في دواخل الصحفيين والإعلاميين جميعا ودون استثناء أيضا ، تلك الأماني من اجل صحافة جزائرية حرة ومتحررة من حساباتها الضيقة وأمراضها وعيوبها المستعصية منها وما دون ذلك ؟

ولآجل أن تغدو الصحافة ” صحافة جزائرية ” وأن تستمر ” صحافة وطنية ” على مقاسات المرادفتين الأكثر حضورا فيما تخطه الأقلام الإعلامية الجزائرية .

جاءت رسالة نصا رئاسيا محفزا على سبر الحقيقة والالتزام بها ، والسعي إليه وحمايتها ، وجاءت نصا رئاسيا متفتحا على التيارات كلها دون إقصاء أو تهميش ، ومكتفيا بذاته وما يعليه الإعلام الجزائري فقط بعيدا عن التأثيرات الخارجية أو تلك الداخلية .

جاءت ساردة للواقعية الإعلامية الجزائرية ، وكأنها تريد القول ” لا للمثالب والذاتيات الانطباعية ، ولا للشللية والجماعات الضاغطة والإعلام العائلي ؟ ولا للتجاوزات دون وثيقة ، ولا للاتهام من دون دليل ، فأوضحت الرسالة أن المرجعية الوحيدة الحاكمة لصحافة الجزائرية وقد حصرتها في تثليث ثلاثي مستوفيا ببلاغة كبيرة الفضاء الإعلامي كله وتهديداته ،

فقد بينت أن الأخلاقيات التي تجسدها مرادفة اسم المولى العلى القدير ” الله ” هي أخلاقياتنا و على الصحافة الالتزام بها ، وان الروح المعنوية الزاخرة بالمبادئ بما تجسدها مرادفة ” الوطن ” هي معنوياتنا و علينا الدفاع عنها ، وان الحصانة المؤسساتية الحامية بما تجسده مرادفة ” القانون ” هي حصن الفريد وعلينا الالتزام بها جميعا ، فحصرت الرسالة المهمة الإعلامية في هذه الثلاثية بما لا يدع مجال للشك أو الطعن أو التأويل خارج هذه القواعد .

وان ما يرتكب خارج هذه المحددات الثلاثة ليس أبدا من روح الإعلام الجزائري في شيء ، بل هو شيئا آخرا لا يحسب علينا ، فلقد عانى الإعلام الجزائري ، وما زال في معاناته كثيرا ، وكأني بالرسالة الرئاسية تريد القول ، هذا ، لقد كانت معاناته من الكثير من المعوقات الموضوعية والأخرى السحرية التي فرضتها السموات البلاستكية على الصحافة لكي لا يرى رجالها سماء الوطن الصافية ،

ومن المعوقات الفردية التي فرضها بعض من الإعلاميين المتنفذيين ، والدين لا يريدون لأحد أن يكسر سطوتهم حفاظا عن منافع فردية لهم وأشياء أخرى ، ومن المعوقات التي ارتبطت بالأمية الإدارية إن جاز هكذا تعبير ، تلك الأمية التي ما تزال تعتبر الصحافة عدوا ؟

وبين شتى من المعوقات الأخرى الأكثر خطرا ، أو تلك الأقل خطرا لكنها تبقى معوقات تحول دون سطوع الصحافة الجزائرية عاليا ؟ كتلك المرتبطة بحسابات بعض الكيانات الاقتصادية أو السياسية أو الأسرية أو تلك المرتبطة رأسا بكيانات خارج الساحة الوطنية وحدودها ؟

لقد حرصت الرسالة الرئاسية للإعلام الجزائري وصحافته ، ومثلما كل عام الأطر التي تريدها الدولة أن تؤسس لصحافة ، و التي تتمناها أن تتجسد في سلوك إعلاميها وجميع العاملين في القطاع بمختلف تخصصاته ، وكأنها رسالة تهيب بهم أن ينفضوا تلك الشوائب التي أساءت للإعلام فجعله ضئيلا فلا يقنع ، وعليه أن يغدو وطنيا بما يقنع الجزائريين جميعا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*