أقلامثقافة

قصّة “ريمة”.. إلى متى تحكم ذهنيات المجتمع على المرأة بـ “المطبخ”؟؟!

"ريمة" حرّكت الملايين والمنظمات تعد بمساندتها..

لاطالما تغّنت الجزائر بالحقوق المرأة وحمايتها من العنف والحفاظ على حرّياتها، سيّما سنة 2015، وصدور قانون الأسرة الجديد، إلّا أن هذه الحقوق والحرّيات لم تنتقل إلى الممارسة الحقيقية، التي تتصادم والواقع المعاش في المجتمع، الذي لم تستطع قوّة القانون أن تغيّر ذهنية الذكور اتجاه الإناث الذي وضعهم (أي المجتمع) في مرتبة أقّل من مرتبة الرّجل، ووزّع عليها أدوارا لم تقم باختيارها.

عندما تُمنع المرأة في الجزائر من حقّها في الطريق!!

ولعلّ قصّة “ريمة” التي ألهبت مواقع التواصل الإجتماعي، تعكس حقيقة استفحال ظاهرة العنف الممارس ضدّ المرأة، دون حسيب ولا رقيب، على الرّغم من عدد القوانين التي تحميها.

وتعود قصّة “ريمة”، شابّة في العشرين من عمرها، مُحجّبة، من عاصمة الجزائر، إلى السبت الماضي، عندما خرجت لممارسة الرياضة ساعة قبل آذان المغرب، إلّا أنّ وحشا إنسانيا، تهجّم عليها، دون سبب، مردّدا عبارة: “مكانك في المطبخ”!!.

“ريمة” ومن شدّة قساوة ما حدث معها، ولفرط حزنها الشديد، قامت بتسجيل فيديو على موقع التواصل الإجتماعي “أنستغرام”، تروي ما حدث معها.

رابط الفيديو: https://web.facebook.com/DzairPropre/videos/1895078843886437/

“ريمة” تلهب مواقع التواصل الإجتماعي وحملات مليونية للتضامن معها

الفيديو المصوّر لم يمرّ بردا وسلاما، على الجزائريين والجزائريات، الذين تناقلوه على صفحاتهم وحساباتهم، على مواقع التواصل الإجتماعي، تعاطفا مع “ريمة”، ومندّدين بالعنف والذهنيات السلبية، التي استفحلت في المجتمع، خاصة ضدّ المرأة.

وأجمع رواد مواقع التواصل الإجتماعي، على أنّ مثل هذا التصرف لا يليق بالمجتمع الجزائري الديمقراطي، الذي بات يثير مخاوف العديد من النساء، على الرغم من اعتناق شعبه الإسلام الذي يحثّ على احترام المرأة.

وكانت الصفحة الفايسبوكية “AlgeriePropre”، من بين الصفحات الأكثر تفاعلا مع قصة “ريمة”، فقد تجاوز عدد المنشورات التي نقلتها على الصفحة دفاعا وتنديدا باهنيات والعنف الذي تعاني منه المرأة الجزائرية، 2 مليون مشاهدة، في ظرف يومين.

“AlgeriePropre” لـ “منبر الجزائر” : “ريمة” زادتنا عزما في محاربة التلوث الفكري وتوعية المجتمع”

وفي تصريح لـ “منبر الجزائر“، قالت “AlgeriePropre“، إنّ الصّفحة، تهتمّ بالنّظافة بشكل عام، ومنه بسيرة الحياة اليومية، كما تتطرّق لعديد المشاكل التي يعاني منها المجتمع الجزائري وتعمل على توعيته.

وأضافت الصفحة، إنّ قصّة ريمة أثّرت فيها كثيرا، لأنّها عيّنة فقط، لما تتعرّض له نساء الجزائر، يوميا في الشوارع وداخل البيوت والعمل وغيرها، مشيرة أنّ الصفحة تحاول، محاربة التلوث الفكري قبل التلوث البيئي لأنه مصدر كل المشاكل السائدة في الجزائر، إضافة إلى محاربة كلّ أنواع التعصب الناتجة عن إنفصام شديد في شخصيات بعض المواطنين.

وواصلت الصفحة بالقول: “نحن لا نتفاخر بل نود المساعدة للخروج من هذا الخندق اللامنتهي”.

وختمت “AlgeriePropre” بالقول: “نحن مع ريمة ولن نتركها إلى أن يحاسب من عنّفها ساعة قبل الآذان”.

نورية حفصي لـ “منبر الجزائر”: “ريمة” دليل على عدم تطبيق قانون المرأة في الأمر الواقع

وندّدت الأمينة العامة للإتحاد الوطني للنساء الجزائريات، نورية حفصي، بالتصرّف العنيف ضدّ الشابة “ريمة”، خاصة ونحن في شهر الصيام.

وأكّدت حفصي في اتصال مع “منبر الجزائر”، أنّ مثل هذه التصرفات تستوقفها كعضو من المجتمع المدني وتنظيمات، فيما يخصّ تطبيق القانون، مشيرة إلى قانون العنف ضدّ المرأة (2015)، بمختلف أشكاله، التي لم تغيّر شيئا في الواقع.

ووجّهت حفصي نداء اتجاه المجتمع، فالعنف قضيّة مجتمع قبل كلّ شيء، لوضع حدّ لمل هذه التصرفات التي تزداد يوما بعد يوم.

وكشفت حفصي أنّ عدد المعنفات اللواتي يأتين يوميا لمقر المنظمة، كبير جدا، من جميع ولايات الوطن.

ووجّهت نورية حفصي كأمينة عامة لإتحاد النساء الجزائريات، نداء لـ “ريمة” من أجل التقرب من مقر المنظمة، وتقديم جميع التوجيهات لها، ومساندتها، مشيرة إلى أنّ المنظمة تستقبل جميع النساء في مقرّها، ومستعدّة لتقديم يد المساعدة لهم.

تناقض كبير بين نجاح المرأة وتعنيفها!!

ويبلغ عدد نساء الجزائر حسب آخر إحصائيات 20.5 مليون امرأة، وبلّغت حوالي 7586 امرأة عن حالة عنف تعرذضت لها في الـ 9 أضهر الأولى من 2017.

من جهة أخرى، تشير الإحصائيات إلى أنّ عدد النساء في الوظيف العمومي 671 ألف و789 امرأة أي بما نسبته 34 بالمائة، وتسيطر على قطاع التربية والصحة وجهاز الأمن، حسب ما تبرزه الإحصائيات الأخيرة.

وأخيرا بلغت نسبة نجاح الإناث السنة الماضية في الإمتحانات الرسمية، أكثر من 66% مقابل 33% للذكور، وهي نسب عادة ما تتكرر سنويًّا.

وبهذا يتوضّح التناقض الكبير بين النجاح الذي تحصده المرأة الجزائرية في المجتمع، الذي يقابله تعنيف وذهن ملوّث وتسلّط، من طرف عدد كبير من الرجال.

إلى متى تحكم قوانين المجتمع على المرأة بـ “المطبخ”؟؟!

وبين هذا وذاك يبقى ما قالته ريمة في الفيديو الذي نشرته، أسئلتها، بلا جواب، على الرّغم من بساطتها: ” هل حرام أن تمارس المرأة الرياضة ساعة قبل آذان المغرب”؟؟؟.

وتبقى “ريمة” نقطة فقط في المجتمع الجزائري الذي استفحلت فيه ظاهرة التحرّش ضدّ نسائها، اللواتي يفضّلن في غالب الأحيان التقرب من مصالح الأمن لتقديم شكاويهنّ، خوفا من نظرة المجتمع والعائلة.

من جهة أخرى صحيح أنّ القانون “يحمي” المرأة الجزائرية من التحرّش والعنف، لكن من يحمي المرأة من المجتمع وذهنياته وقوانينه التي فرضتها العادات والتقاليد، وإن حاولت التمرّد عليها، يُحكم عليها بعقوبة “المطبخ”، في جزار جميلة بوحيرد وحسيبة بن بوعلي..

إعداد/ كنزة.خ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. صح ، نريد أن يرانا الرجال كعقل و قلب و إحساس ، يقتلوننا و يكبتوننا تحت حجة قال الله ثال الرسول ، الرسول صلى الله عليه و سلم لم يرى يوما المرأة كجسم و شهوة يا من تدعون الاسلام !! خلوها طرونكيل ! تخرج دير رياضة كيما تحب !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*