أقلام

قليل من الدستورية كثير من الأفكار السياسية الفوق دستورية ؟

لماذا التمسك بالمضي في الطريق الدستورية رغم ما يتطلبه من صبر وحكمة وتضحيات ، اسلم من المضي في طرائق شتى يرسمها أصحاب الأفكار الفوق دستورية أو تلك الأفكار السياسية التي تقال هنا وهنالك ؟
إن طريقا واحدا للنجاة رسم منذ إعلان مبادرة الجيش، طريقا يتطلب صبرا شعبيا للوصول إلى المبتغى الاسمي متمثلا في انتخابات رئاسية نزيهة بعدها للرئيس الجديد أحقية التصرف بما يراه وفق الدستور والقانون.

لان الخروج من الحالة المتدبدة التي افرزها الحراك الشعبي وقد هز كيانا سياسيا ومؤسساتيا كان لدولة ، تريد له بعض القوى أن يمضى في الطرائق الفوق دستورية والتي تعرف اختصارا بالحلول السياسية ! ولأن الدستور والتمسك به ، اعتقد انه الضامن الوحيد من المخاطر والمآلات ولا سمح الله جميع الانحرافات المتربصة بمستقبل الحراك و الجزائر ، لعل اهمها تنتظر فقط الانطلاق فى التفكير للمخارج من خلال الطرائق الفوق دستورية .

أقول هذا لاعتبارات تميز الجزائر خاصة ، من حيث ثقافاتها وديمغرافياتها و تاريخها والربرتوار السياسي العام الذي يبدأ منذ الاستقلال إلى ساعة كتابة هذه المقالة ؟ هي تجليات ستطفو على السطح في حالة الغوص في الحلول الفوق دستوري التي ستفتح الأبواب لا قدر الله على أسئلة الشرعية والتمثيلية والأحقية التي لن تحل أبدا ، فيما اعتقده على الأقل .

لأجل ما سبق ، وعلى أعتاب ” الجمعة 10 ” المنتظرة بعد يوم ، بات واضحا ان الحراك الشعبي الذي اخذ طريقا واضحة بمقتضيات التنفيذ الدستوري منذ مبادرة الجيش وما تلا من استقالة الرئيس المنتهية ولايته بعد ” الجمعة 6″ ما تزال على ما يبدو تراوده الكثير من الأفكار المشوشة والغير واضحة المعالم بما يكفي ، و المستقاة جميعها من التجريد السياسي الحالم الذي جرب في أمكنة أخرى واثبت فشله ، أفكار هلامية يراد أن يبنى عليها غذ جزائري حلم به الحراك ؟!
فلقد اخذ بعض الكيانات والأسماء والجهات في محاصرة الطريق الدستورية بالصياح والصراخ والمطالبة بالمضي في طرائق شتى ترفع هنا وهنالك في الإعلام وعبر التواصل الاجتماعي ، ممن يقدمون أنفسهم بأنفسهم وكلاء عن الحراك الذي يجب أن لا ننسى انه حراكا جزائريا طلع مميزا منذ أول صبيحة خروجه في ” الجمعة 1 ” فبدا حراكا شعبيا شاملا كاملا ، لم يعطى لأحد الأحقية بالتكلم عنه ، أو تمثيله أو تقديم أفكارا غريبة عجيبة كتلك الفوق دستورية ، بل طالب بتطبيق ” المادة 102 ” وهو بذاك حراكا يريد القول لمن يفهم بان الطريق الدستورية هي وحدها الحل والمبتغى .

ثم بعد ” جمعات 9 ” طلع لنا كل ما نراه يحاصر الحراك الشعبي بالتحاليل السياسية وبوجهات النظر الشخصية في المنصات وبالمقالات والتصريحات الإعلامية وبتلك التي أخذت مؤخرا شكلا وكأنه ” الموضة الإعلامية ” فتراه من من رحم الحراك يطلع متجسدا في بث حي عبر التواصل الاجتماعي من طرف أسماء سياسوية أقول وليست سياسية بالمعنى العلمي ، لأنها جميعا تتفق على الذهاب في الطرائق الفوق دستورية تماشيا مع الزخم التظاهري لا أكثر ولا اقل ، مقترحا طرائقا تأخذ من التصور السياسي موطأ وتعرض تكيفات لمؤسسات مستقبلية عن الغد الموعود ، وكل ذلك من وحي أفكار فكار من قبيل الهيئات الرئاسية والمجالس التأسيسية وما سبق وحذرنا منه في مقالات سابقة ، وهي جميعا رؤى تقوم على مقومات فلسفية من السياسي التنظيري ، مقومات قريبة من التجرد أكثر منها مهمومة بالواقع السياسي والجيو- سياسي الجزائري الذي لا يطيق فيما اعتقده رؤى ومخارج سوى تلك المستمدة من الدستور وما تلا تطبيق ” المادة 102 ” قد تحتاج إلى فقهاء دستوريين لتجسيدها نصا أو تأويلا .

أما أن نستمر في الغواية السياسية التي يسبح فيها بعضهم وقد استشعروا نوعا من البطولة بعد الخروج التظاهري العظيم وفى الحراك الشعبي وزخمه ، فكلها لا تقوم على قدمين صلبتين سوى كما يقوم الذي يتخبطه النشوة من الوقوف بثباث وحكمة في وجه ما يهدده .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*