أقلام

لعمري لهي ” العنقاء ” ورماد الأحقاد ؟

بقلم / يسين بوغازي

ترك الأثر اليوناني  الضارب في مطالع التاريخ ، من الروي الأسطوري براعة المعنى ، و دقة التشبيه والأمثلة ، ترك هنالك ، فيما ترك عن “عنقاءا ” كانت هي الأجمل تحلق و تحط متبخترة في كتف البهاء الإلهي وروعة التناسق اللوني و قوامة الفرع ، كانت ” عنقاءا ” هي الأبهى في الأمكنة ، تمليء الأجواء حين تطلق  جناحيها الجميلين الكبيرين الزاهيين بالألوان  يفككان عباب الريح قوة وعزيمة ، وكانت تسلب الأنظار كلها حين تحط على الأشجار الأسطورية العالية ، وفوق الجبال الضاربة في السحاب و الغيب ،والهضاب المسافرة في نقاء العالم وشرعيته ، كانت ” عنقاءا ” يسترق إليها البصر تلصصا ، ويهفو إليها الحنين سرا ؟ كانت  هي الحياة في رمزية الطائر الأسطوري؟ ربما الأسطورة لم تقل كل هذا لكنها تركت ما يتشابه رويه وكأنه كذلك ؟

مما استولد حولها الأحقاد ومشاعر الغيرة السوداء ، والقاتلة ،لم تقبل “الآلهة اليونانية ” ذاك السحري وجماله ؟ ربما كانت الأقل جمالا في مرآة ” العنقاء ” بما لم تقوله الأسطورة .

لقد قررت الآلهة الآثمة قتلها، وان تفنيها بالنار حرقا إلى أن تغدو رمادا لا يعطى حياة.وهكذا فعلت الآلهة الآثمة ودائما تفعل على امتداد الأزمنة؟ لكن الذي لم تدركه الآلهة حين الحرق الشديد بنار سوداء من الغيرة والتآمر والأحقاد ،إن الحياة اكبر من الحقد و النار ، فحين التأكد من الرماد الأسود الذي أضحته ” العنقاء ” وبعد اصطيادها ، وتكبيلها ، وتجويها ، وإرهابها . ثم حرقها في النار الكبرى تحت أناشيد الحقد والغيرة وأشياء أخرى .

لقد ظن الآلهة تقول الأسطورة إن النار كفيلة أن تخفى طائرا عظيم جماله وقد ملء جماله الأجواء، تناقلت أخباره الأنواء، وظل إلى يوم الناس أسطورة تروى عن روعة الجمال ضد القبح ؟  ربما هي  كنه الحقيقة ، للمتآمرين و الآلهة الأشرار مند الزمن اليوناني وأساطيره ، إلى زمن  أيام  العالم الجديدة ” العنقاء ” بعد الحرق قامت ، أعظم وأعظم ، قامت من قلب الرماد  أكثر ضياءا  وابهر جمالا ،واشد عزيمة  عن سالف الأيام ،قامت ،  نهضت ، انتصرت على النار والأحقاد ، فحلقت بعيدا عن التآمر  الذي لا يموت أبدا ، وسيظل ما ظلت ” العنقاء ” في كل زمان ومكان ؟

قامت إلى  أجواءها محلقة متبخترة لا تأبه ، فلم تستغرقها النار لأنها قد تجاوزت النار أشواطا من الحياة ، ولم يعيبها الحقد لأنها تعالت عن الأحقاد أشواطا من التاريخ ، و لم يكبلها التأمر لأنها انطلقت بعيدا عن المتآمرين جميعا أشواطا من  البراءة؟

لعمري لهي ” العنقاء ” مثلها وجزائري الحزينة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*