وطني

لماذا لم يعلن السعيد بوتفليقة عن نية ترشحه للإنتخابات الرئاسية؟

يزداد الترقب الشعبي مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي حول هوية الرئيس القادم للجزائر ،مع نهاية العهدة الرئاسية للرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة

و تشهد الطبقة السياسية حراكا واسعا بخصوص القضية، حيث تجتمع أحزاب الموالاة دوريا لإعلان مواقفها الداعمة و المساندة لعهدة أخرى للرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة الذي يشرف على حكم الجزائر منذ 20 سنة بأربع عهدات متتالية ،

و في ضل كل هذه الدعاوي المكثفة من كبرى التشكيلات السياسية الى صغارها وصولا الى منظمات و جمعيات وطنية ، في مطلب موحد ممثل في “الإستمرارية”

و بين كل التخمينات و التوقعات ، يحتل إسم شقيق الرئيس و مستشاره الشخصي السعيد بوتفليقة مرتبة متقدمة من الإحتمالات ،كمرشح بديل يحضى بدعم أطراف الموالات و دوائر واسعة من النظام ،ناهيك عن مجموعة كبيرة من رجال الأعمال التي أصبحت شريحة أساسية في صنع القرار داخل الجزائر.

و حسب بعض التحليلات ،فإن الدوائر الضيقة المحيطة بعائلة الرئيس ، تقترح و بقوة تقدم “السعيد”لمنصب “الشاف الكبير” لضمان إستمرارية وجودهم قبل إستمرارية برنامج الرئيس الحالي ،

لا شك أن علاقة شقيق الرئيس ببعض الشخصيات ،التي فشلت في أن تحظى بمصداقية شعبية ، خاصة رجال الأعمال منهم ، استثمروا في إسمه لسنوات حتى يقضوا مصالحهم ، و يكسبوا احترام الدولة رغم أنف الشعب،ممن تحتضنهم الدولة كأطفالها الصغار المدللين لا لشيى سوى لأنهم أقرب الناس الى شقيق الرئيس ، و هم نفس الأشخاص و الدائرة أوسع ممن يدعمونه و يحاولون إقناعه بتصدر واجهة المشهد القيادي للدولة ،في ضل أزمة سياسية و إقتصادية حقيقية تمر بها الجزائر و قائمتهم طويلة .

ذكرت تقارير إعلامية عن السعيد بوتفليقة في مرحلة 2003/2004 أنه قال “إذا لم يترشح عبد العزيز سأترشح أنا ” و هي البيان الحقيقي الذي لا يقصي الطموح السياسي للرجل الذي لم يخفي نيته مبكرا،و العدول عن هذا القرار بعد مرور حوالي 15سنة و إقصاء علي بن فليس نهائيا من المشهد السياسي يبقى احتمال ترشحه مطروحا و بقوة

و في الإتجاه المقارن فإن الأنظمة العربية جامعة ممن طرحت فرضية التوريث كانت فاشلة و الأمثلة كثيرة ، و يرى محللون أن عدول السعيد عن قرار التوجه لمنصب رئيس الجمهورية ،سيقدم بذلك لنفسه خدمة كبيرة حيث ستكون مصلحة الدولة غالبة على مصلحته الشخصية و طموحه ،الذي يبقى دائما حقا دستوريا ،

على الرغم من حضو الرجل بدعم قوي من أحزاب السلطة و الأحزاب الموالية لها ،و كذا دعم رجال الأعمال ،إلا أن الرهان يبقى صعبا، لأنه ليس بالإمكان إقصاء الدور الأجنبي في هذه النقطة بالذات ،دور مبني على حصيلة الخدمات و الولاءات المقدمة لجهات مختلفة تقدم مساعدات في تسيير الإنتخابات و إختيار الرئيس ، و هو الشيى الذي يعتقد محللون أن “السعيد” و رغم نفوذه القوي  في الداخل إلا أنه لا يملك علاقات متينة مع الخارج  وقد لا يقدم مساعدة كبيرة للمرشح الذي سيلقى دعما أجنبيا .

لكن الأكيد أن المجازفة السياسية بمصير بلد بحجم الجزائر هو المانع الوحيد لترشح “السعيد بوتفليقة” خاصة بعد المعارضة الشرسة التي تلقاها مبادرات أحزاب الموالات الداعية للإستمرارية ،لكن هذا لا ينفي ثبوت الطموح ، و لا ينفي دور شقيق الرئيس ، في صناعة الرئيس القادم ،على الأقل من أجل  حماية مقربيه و مصالحهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*