وطني

لما يتحول الطبيب من العلاج إلى تحديد الأجل

تحول القلق الذي يصيب مرضى السرطان من آلامهم إلى خوف من رحلة العلاج وكذلك ردّ فعل بعض الأطباء الذين يرفضون معالجته بدعوة أن المرض إنتشر ولا مجال لمحاصرته، بل أكثر من هذا.. فمنهم من يحدد أجل وفاة المريض بعد عدة أيام، على أكثر تقدير.

لما تسمع قصص المرضى تظن في الوهلة الأولى أنها من صنع الخيال ولا تمت للواقع بصلة، لكن لما تتعمق معهم في حيثيات رحلة علاج المريض، سواء مازال على قيد الحياة أو إنتقل إلى الرفيق الأعلى، يتشكل لك واقع المؤسسات الإستشفائية في الجزائر ، خاصة المختصة في مكافحة السرطان، بالرغم المبالغ المالية المخصصة لها من الخزينة العمومية.

تروي ل”منبر الجزائر” قريبة الراحلة (و.ج) أم لولد وبنت، كانت تعالج في مستشفى باتنة لمكافحة السرطان، وبعد فترة من أخد العلاج الكيماوي، تلقت صدمة أكثر من صدمتها بالمرض، حيث أخبرتها الطبيبة المعالجة لها بأن هذه أخر حصة كيماوي لها، ولن تستطيع أخذ المهدآت من صيدلية المستشفى، مؤكدةً لها أن أجلها إقترب، ولن يزيد عن عشرة أيام، دون مراعاة الحالة النفسية للمريضة، وبعد هذه الوضعية اضطرت الراحلة إلى شراء المهدآت من الصيدليات الخاصة، حتى وافتها المنية بعد أكثر من شهرين على طردها من مستشفى مكافحة السرطان بباتنة، تاركة خلفها يتيمين.

قصة أخرى لا تخلو من الغرابة وقعت أحداثها داخل مستشفى بريكة، ضحيتها الشاب (ح.ش)، أخبره الطبيب أن قلبه لا يعمل بصفة جيدة، ويوجد به أحد الشرايين لا ينقل الدم، ثم أوصاه بالتنقل لعيادة خاصة لمباشرة عملية جراحية، لكن من حسن حظ الشاب أنه تنقل لمستشفى مصطفى باشا بالعاصمة إلى طبيب مختص في الأمراض القلبية، وبعد فحصه لملف المريض تبين له أن قلب الشاب معافى ويعمل بشكل جيد، وبعدها أخبره أنه لو أجرى “سكانار” الذي وصفه له الطبيب الأول، لتوقف قلبه، لأنه يعمل على ضخ الدم بشكل كبير للقلب.

لكل مهنة واجبات وأخلاقيات، والمسؤولية المهنية تنشأ عند الإخلال بأصول وقواعد المهنة، وهنا على الطبيب أن يمارس مهنته بالحيطة والتبصر وأن يوفر العناية الكاملة للمريض.

فالمسؤولية الطبية يؤكد القانونيون أنها لم تعد مقتصرة على علاج المريض فقط، وإنما ظهرت إلتزامات على عاتق الطبيب، وعدم احترامها يؤدي به إلى تحمل المسؤولية المهنية والقانونية، مثل إعطاء المريض المعلومات الكافية قبل العلاج وللمريض الحق في رفض هذا العلاج بكل أشكاله أو قبوله وهذه العلاقة ناتجة عن مفهوم وأصول المهنة، وبالتالي فإن عدم مراعاتها يؤدي إلى تقصير الطبيب.

فالطبيب لا يضمن الشفاء وإنما يبذل كل ما بوسعه لتحقيق ذلك، وهذا ما يسمى “بذل عناية وليس تحقيق غاية”.

ف.ب

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*