أقلام

لم ترعب الصناديق ديمقراطيو ما بعد الحراك ؟!

من أكثر التيارات التي صدعت تاريخنا السياسي طويلا على حواشي الأزمنة السياسية المريبة التي تباينت فيما مضى فلم نعرف لها الخيط الأبيض من الخيط الأسود مما صدع رؤوسنا ، كان ذلك سطوع الأنوار الحراكية بالأرجاء الوطنية وقد أعادت صياغة منظورا حراكي للقضايا و المسائل العالقة .

أقول أكثر تلك التيارات من يسمون أنفسهم بأنفسهم بالديمقراطيين وهم في مرايا الأغلبية الشعبية ليسوا إلا أقلية سياسية أستعشيت على الموائد والمصطلحات والتسميات والنضال المزيف ، لأن التاريخ قال هذا بغرائبية عجيبة لا تصدق ! فهم من وقفوا مع الانقلاب على الجبهات الثلاثة ، فكان كل من يرفع صوته مخالفا لاختيارات التي فرضها الجنرال الهارب يصمونه بالخيانة والعمالة والإرهاب في ذاك الزمن ، وبعد عقدين من الزمن مع الخروج الشعبي السلمي الذي رفع الأصالة وندد العجوز الديغولية ، ومع الرضي من الأغلبية الشعبية بقرارات و اختيارات قيادة الجيش ، أضحى يوصم عندهم بأبشع التسميات .

هي غرائبية الأقدار التي عبثت بهؤلاء الديمقراطيين فأخرجتهم تمام عرايا أمام عيون الأغلبية الشعبية بعد عقدين من الزمن ، فأضحت الأغلبية الشعبية تحاكمهم بأرشيفات كاملة متكاملة من التصريحات والأحاديث الصحفية واللقاءات الإعلامية من الماضي القريب ، ربما تماما نفسه السلاح الذي مكن لسلطة الأقلية السياسية . واغرب الخرجات التي مست الجذر الديمقراطي في مقتل جاءت من رموز الديمقراطيين ممن كانوا كانوا يهيمون في الصناديق ويعشقون الاقتراع العام والانتخابات ، فأضحوا لا يثقون كثيرا بما ستفرزه صناديق الحراك ، وان رمزا سياسيا كبيرا عندهم – أمقران آيت العربي – من قال ولخص مخاوف منذ شهورا خلت حين قال ، إن الانتخابات والصناديق في الجزائر ليست دائما من الديمقراطية ، قال هذا فقط لأنه أحس بأن الأغلبية الشعبية ليست معهم .

غريبة عجيبة شؤون هؤلاء الديمقراطيين بعد أنوار الحراك، يصرخون بالانتخابات ولا يثقون بما ستفرزه الصناديق، وان كانت صناديق زمن العصابة لكان الأمر مفهوما، أما وان المجتمع المجني من سيشرف و ينظم و يحرس الصناديق، فلم يرفضونها يا ترى ؟ أغلب الظن أنهم كانوا ينتسبون إلى الديمقراطية فقط لأنها كانت موضة أواخر الثمانيات ومطالع التسعينات وما تلا في القرن العشرين وكانت تحت السيطرة ، بمعنى أن الأقلية السياسية التي هي الديمقراطيين وألوانهم وأحزابهم وجمعياتهم كانت كذلك لأنها هي من خططت واختارت ونفذت تلك المسارات الحزينة ،أما والحراك قد أشرقت أنواره فلم يعد لهم قبضة زمام المبادرة، فالعملية الانتخابية أضحت تراها الأغلبية الشعبية مهمة .

لذلك منذ أن أطلقت نقاشات الانتخابات النزيهة والاقتراع العام وشروطه ومتطلبات نجاحه الهياكلية والتنظيمية والانتخابية جن الديمقراطيين بين قوسين ، فراحوا يتعالون على الفعل الانتخابي ويتهمون الأغلبية الشعبية بالأمية السياسية لأنها اختارت طريق قيادة الجيش في الحل الدستوري وفي تنظيم الانتخابات الرئاسية فى اقرب وقت ، ما لم يدركه هؤلاء إن جزائر الحراك لم تعد تأبه لأولئك الديمقراطيين كما كانت تفعل ، لأنها تعلمت من الماضي أنهم أول الطاعنين في جدارة الأخلاق الديمقراطية ومبادئها ، فأصغرهم ما يزال جالسا على كرسي أمانة تياره بما تعد سنوات جلوسه بعشرات السنين ، إن لم اقل انه جلوس مؤبدا لا تقاعد فيه ، فعلى سبيل المثال رغم الادعاء بالانسحاب ما يزال زعيم الديمقراطي الذي تتجول بعقله الديكتاتورية والسيطرة و الزعامة ، ما يزال متربصا بتياره السياسي على ما أوردت صحف ، هو – السعيد سعدي – أوضح النماذج التي لا تؤمن بالديمقراطية في تاريخنا السياسي الانفتاحي كله ، ربما بقصد أو ربما من دون قصد ؟

وفقه الحكاية إن الجزائريين اكتشفوا هؤلاء الديمقراطيين غداة الانفتاح منذ بعد الصراخ الأكتوبري يرفعون حرمة الصناديق وقداسة الانتخابات بشرط النزاهة ، ثم عاد الجزائريين و اكتشفوهم بعد أنوار الحراك كافرين بالإجراء الديمقراطي منكفئين على توفير نزاهته ، منذ الماضي القريب شكلوا لجنة انقاد الجزائر وأطلقوا الفترة الانتقالية وحكموا بالرئاسة الجماعية ، وحين عرضت إمكانية وضع مسودة نزاهة الانتخابات شرطية أن تستجيب لإرادة الأغلبية الشعبية وما تريده ، رفضوا الإمكانية وسفهوا الأغلبية الشعبية وسيدخلون مقاطعة الانتخابات ويسيرون مخططات بقوالب المعارضة السياسية ضد جزائر الحراك الجديدة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*