أقلام

لم لا تقرأ ” مبادرة الجيش ” بمقاسات الدولة وليس بمقاسات الأحزاب ؟

لم لا تقرأ ” مبادرة الجيش ” الأخيرة إلى تضمنت اللجوء إلى تطبيق ” المادة 102″ من الدستور من اجل خروجا آمنا للازمة السياسية الجزائرية التي تجلت منذ المظاهرات التاريخية. خروجا سلسا ضمن الممكنات القانونية والأبواب الدستورية ، وهي مبادرة اعتقد جازما أنها معنية بمقاسات الدولة وليست معنية كثرا بمقاسات الأحزاب ، على اعتبار أن مبادرة تريد الحفاظ على سلامة وديمومة الدولة الجزائرية بمفهومها التعريفي والقانوني والفلسفي والتاريخي لدولة ووحدة الشعب ، بعيدا عن مفاهيم النظام والعصبة والجماعة وتلك الأوصاف التي تردد بالحق والباطل .
اعتقد أنها ليست معنية بمقاسات الأحزاب أبدا ، لان المواقف السياسية للأحزاب تأخذ حسب القواعد البرغماتية السياسية التي تخضع مصلحة الأحزاب ومشاريعهم الإيديولوجية والانتخابية قبل كل شيء .
وعلى هذه المقاسات سنحاول في المقالة قراءة وسبر ” مبادرة الجيش ” التي تعتبر الثانية بعد ” مبادرة ورقة الرئيس ” على أن الثانية تأخذ من المخاوف المتربصة بكينونة الدولة واستمرارها دافعا رئيسيا لطرحها بعدما أضحت الأجواء مريبة والجميع يراوح مكانه ؟ إذ الأوضاع أخذت علاقة تشبه الصم البكم، أو علاقة تشبه الحديث من بعيد ؟ دون أجوبة و لا نيات للحوار ومطارحة الآجال والطرق و المواعيد ، وبعبارة أوسع الذهاب إلى بوابات الخروج بدل التموقع خلف متاريس الطهارة الثورية والخلق العظيم ؟
وكمفتتح ، إذ ما يزال ممكنا هذا الخروج على ما يورده فقهاء الدستوريين بالرخصة الدستورية التي نصت على أن الرئيس المنتهية ولايته ” عبد العزيز بوتفليقة ” ما يزال رئيسا إلى غاية يوم 28 افريل المقبل وهي الفترة القصيرة التي تعطى فسح لتحرك ضمن الشرعية الدستورية نفسها ، إذ تفعيل ” مادة 102 ” ممكنة وعملية قبل ذاك التاريخ .وهي الخطوة التي تحفظ الكينونة الشرعية و الهيبة القانونية للدولة التي صرخ الجميع معارضة وشخصيات بأنها اخترقت ، فلما يصرون على اختراقها هم أنفسهم هذه المرة في مفارقة غريبة عجيبة ؟
إن ” مباردة الجيش ” اعتقد ، أنها مبادرة ليست بمقاسات الأحزاب ، ولا اعتقد أنها معنية بهم مباشرة وان كانت ككل مبادرة سياسية فهي تستهدف الأحزاب من المعارضة والمولاة الدين دخلوا في سجال دستوريا منذ ” 22 فيفري ” كاقتراح للحل . هي أكيدا ليست معنية بهم مولاة ومعارضة ، لان تفعيل ” المادة 102 ” قد يتم خارج الإرادة السياسية للأحزاب من خلال تحرك المجلس الدستوري ذاتيا ، أو من خلال البرلمان الذي تمثل فيها المولاة الأغلبية ، فهي ليست معنية بأحزاب المعارضة كمحرك رئيسي ، فالدستور يعطى الإمكانية للذهاب في تطبق ” المادة 102 ” من المجلس الدستوري من خلال تأكيد غرفتي البرلمان والأمة الشغور المانع لأداء الرئيس ، ومنه الذهاب إعلان أليا رئيس مجلس الأمة رئيسا .
فلم الجعجعة التي تتصاعد من دكاكين أحزاب المعارضة رأسا ، ومن بعض الأسماء من الدين اعتقد بأنهم اقرب إلى ” تشكيل فلولي ” منهم إلى قادة الحراك الشعبي الذي لم يأهل أحدا للحديث عنه أو تمثليه لحد الساعة ، وبهذه المقاسات فالمبادرة معنية بوجود الدولة بقاءها بما ترمز له من معاني الهوية والتاريخ و الانجازات ، والمبادرة معنية بتوفير فرص للشعب الذي عبر بسلمية بلغية الرسائل منذ خروجه التاريخي ، بأن توفر الأجواء التي تمكنه من الذهاب بعيدا بأحلامه الديمقراطية من خلال الآليات التي توفرها ” المادة 102 ” بعد تطبيقها من المرحلة الرئاسة بالوكالة أربعين يوما ، ثم الانخراط في انتخابات رئاسية في ظرف أقصاه تسعين يوما ، في هذه الآجال يجب أن يظل الشعب يقظا متمسكا بأحلامه ومستعد للخروج للشارع لتعبير السلمي كلما اقتضت الظروف خروجه .
أما أن تتجاهل الأبعاد الوطنية التي حملت قيادة الجيش إلى اقتراح المبادرة وهي لا تخفى على المتبصر ، ثم الانخراط في حمالات مشبوهة لتشويه والإساءة وإدخال الكثير من المصطلحات والحكي الذي يتغذى مما لا نعرف مصدره كالنظام ، و العصابة ، و الجماعة .. التي لا تخدم الخروج الآمن ، والحقيقة أن بعض الأحزاب المعارضة ما تزال عاجزة فلا حوة ولا قوة لها ، ثم هاهي تقف ضد هذه المبادرة بطريقة أو بآخري ،بل و ترضى بممثلي ” فيس الأحقاد ” ممضيا على وثيقة سياسية معها ، وقد سمعت هتافات المتظاهرين في الجمعة الثالثة تصرح ” لا لحية لا قميص ” فالأمر يأخذ عندها بعاد ضبابية ليست واضحة تماما بما يكفي لبناء الغد .
على المعارضة والأحزاب الأخرى والشخصيات التي تدعى تمثيل الحراك من خلال تحريك الجهاز القضائي العصب الحساس أن تستوعب إن ” مبادرة الجيش ” اعتقد أنها معنية رأسا بمقاسات الدولة الجزائرية، و ليست معنية كثيرا بمقاسات الأحزاب وإرضاء بعض الغرور السياسي المدمر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*