أقلام

ماذا ينقص وقفتنا ؟

أحيانا يخيل لي، أننا لا نعرف جيدا قيمة بلدنا ! ويخيل لي ، من فرط ما نقترفه من حماقات وخيانات وغباء طويل لا ينتهى ضد بلدنا ، فرغم إننا نعيش في بلدٍ ، له تراث تاريخي عظيم ، تراث زاخرا وعامرا وفي أحايين متفجر من جدارة رجولته ،تاريخ ربما يغار منه اشقاء لنا بمقاسات قريبة واخرى بعيدة!

لنا ماضِ يبدأ وهجرات الانسان الاول ، ولنا حقب من تأريخ قديم وأخرى من تأريخ قريب وقد تمازجا معا الى ان غدت تربتنا منارة ساطعة في جدارة عبرٍ ما جري وتجليات عزيمة الاولين منا ممن تصدوا ضد من اراد اضعافهم ، ثم يتركوا لنا تراث تاريخي لا يضاهي .
ووقفتنا الوطنية تقاس بامتداد التاريخ نفسه ، منذ مطالع عصورا ساحقة لم قبل التأريخ ، الى تجليات ما تلا من عصور متلاحقة بمختلف تسمياتها قروسطية ما قبل قروسطية وعصور الانوار وما بعد الانوار الى الكتابات الحديثة التي اسهمنا فيها بأروع نماذج من نضالٍ مستميت ، وفداءٍ لا نظير له ، وتضحية بمقاسات ملايين الشهداء !

ولم تكتفي هذه الارض فاستمرت في صيانة ما كان كمن يقبض على جمر حار ، فلا يطاق ابدا ، من فداحة ما لاحقنا من نيات طيبات كثيرة حملناها تجاه اسماء وكيانات واشقاء .مما جعل وقفتنا الوطنية ما تزال ناقصة ،ومتمايلة ، بل متأتاة اللسان وضعيفة جدا في منعطفات بعينها ؟!

فماذا ينقص وقفتنا يا تري ؟ كي نغدو كما بقية أممٍ الدنيا ، تلك التي استطاعت ان تصنع من ضعفها قوة ومن خيبتها عزيمة ومن جراحها افكارا جميلة في تجليات أخوةِ وتسامح وسلمية ، ما ينقصنا يقوله خبراء حضارة وعلماء انسانيات عن اثارِ بالغة الألم لطالما تركت في مِخليانا الجمعي ،عن قسوة وسوء معاملة وخيبات كثيرة على امتداد تاريخنا ،جعلتنا ربما تكتفي بقليل فرصِ وبسكوت مستديم ، وبرضى رغم ما تراه أعيننا من فداحة أخطاء ومؤامرات ! وان هذه السّمةُ هي من جعلتنا قساة مشاعر ، قساة طباع ، يسكننا شك مريب وخوف مألات نصنعه في عقولنا من بقايا سحر وتخرصات كثيرة ! فيما على مقلبنا الآخر نملك فائض حميميات جياشة ومظلومي العالم ،وهذه الثنائية ميزتنا طويلا ،لهذا ربما لم تستقم وقفتنا ؟ لأنها وقفة موزعةٌ ما بين متناقضين عجيبين لا يلّمهٌما كتاب واحد ،إلا كما يلمٌ الماء صهدة نارِ.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*