أقلام

مزدوجي الهوية الحراك وأدونيس !

قال أدونيس يوما إن ما سمي ربيعا عربيا بات بلا مشروع ، لذاك فهو قريبا أن يغدو ظاهرة بسيكولوجية لا أكثر ولا اقل ، قال هذا قبيل أفوله بزمن قصير .

فهل تتوافق الرؤية الأدونيسية والحراك الذي نشهده ؟
أغلب الظن أن فروق كبيرة باتت تفصل بين ما سمى ربيعا عربيا والحراك الشعبي الجزائري ،فروق ترسمها رأسا السلمية الجزائرية ، ورفع سنامها مثلما عمودا فقريا موقف قيادة الجيش وهما ملمحيين أساسيين لفض الاشتباك بين الظاهرتين .

ففي حالة الربيع العربي فمنذ أيامه أولى رفعت العسكرة واتخذ عنفا وحشيا بين أبناء البلد مما دفع بجيوش تلك البلدان المنكوبة أن تأخذ زمام الأمور، ولعل النموذج السوري ساطعا في تجليه بالاتجاه المأساوي.فيما كانت مبادرة قيادة الجيش في الحراك السلمي الشعبي في الجزائر منذ أولى ساعاته الحصانة الأمنية وإستراتيجية بليغة للحراك أرادها الجيش والحراك معا ، مما أسقط سريعا محاولات التوظيف العنفي لإسقاط الجميع والذي كان يراد تطبيقه من خلال استفزاز الأغلبية الشعبية لعل اجتماعا بحضور أمنيين فرنسيون بسيدي فرج وعرف إعلاميا باجتماع العصابة نموذج ساطعا آخرا .

لقد أغلقت قيادة الجيش اللعبة تماما، بل أضحت ضلعا مهما من الأضلع التي تحمى صدر الحراك وقلبه النابض.
قد يأخذ ن كلامي مدحا وتملقيا والأمر ليس كذلك البتة ، بل إن موقفا فارقا لقيادة الجيش كان له توابع استراتيجية واقعية فيما تجسد من انجازات ، فلم يعطى الزمن الكافي لصعود الاستفزازات وتجلى المناكفات وخلق الصراع مثلما كان الحال في تجارب عربية أخرى ، ربما الجيش الجزائري قرأ جيدا ما سمى ربيعا عربيا بتمحص وذكاء فتمكن بعود المولى تجنيب بلده وشعبه ويلات وكوارث ، إذ ارتمى سريعا في حضن الأغلبية الشعبية مسميا الناهبين بالعصابة متوعدا بالعدالة ومنفذا أقصى المطالب إسقاط العهدة الخامسة كرمزية شاملة لذاك الخروج بما تلا وغدا معروفا في ساحات الحراك القضائية والسياسية والإستراتيجية المستقبلية للجمهورية الجزائرية .

والحقيقة الأخرى أن التجارب سابقة فيما سمى ربيعا عربيا ليست أبدا من طينة الحراك الشعبي الجزائري ،لا في تناسقه وتلاحمه وإتفاقه ، ففي الحالات العربية ما سمى ربيعا عربيا مزيج مزجا من تيارات طائفية من المتدينين والسياسيين والعملاء الخونة ،فكان مزيجا مريبا آخرا من الغرباء مزدوجي الجنسيات فكانوا ظاهرة تحير اللبيب ؟
إن مزدوجي الجنسية الواحدة أو اثنتين أو حتى ثلاث جنسيات أخذت كظاهرة ارتبطت بعنفية وعسكرة ما سمى ربيعا عربيا ، وهي الظاهرة التي ما تزال ترتفع تشددها بين الحين و الآخر من خلال شاشات الإعلام الذي يستهدف الحراك وإستراتيجية الجيش في لندن وباريس .

إذ أن أول الأسئلة المحيرة حولهم أولئك مزدوجوا الجنسية ، هي أولا كيف يمكنك أن تحارب بلبوس ثائر عربي في ثورة بلدك بين قوسين أنت تحمل مع جنسيتك الأصلية عدة جنسيات أخرى ! لقد كان السؤال الذي حير ولم يجد له جوابا إلى اليوم !

وربما يقودنا هذا الكلام بمقاسات مزدوجي الجنسيات هؤلاء إلى تفصيل بات مهما في الحراك الشعبي عندنا ، فقد تصاعدت عدة حناجر ممن يركبون الحراك وهم ينطبق عليهم الشبه ذاته من مزدوجي الجنسية سواء سياسيين أو نشطاء أو مدونين ، فعلى مقاسات الولاء الوطني تطرح حولهم عدة تساؤلات ؟ فأي الولاء أكثر وضوحا عندهم مع التعدد الرسمي فى الهويات والجنسيات ، وإذ أنهم هم هم الأكثر ميولا للتطرف اللفظي والاتهامي الاستفزازي الذي لم يرافق نشطاء الحراك من الاصلاء منذ صبيحته الأولى والشاشات شاهدة عليهم و على الاصلاء . لكننا نلمحه تجاوزا مع أولئك من مزدوجي الجنسيات مريبا خطيرا مهددا ؟ فلا نستطيع قياس مدة صدق انتماءك الوطني في حالة تعدد الهوية وامتلاك للجنسية وان كانت حقوق الإنسان التي يتشدق تتسامح على هذا المفصل مع أولئك كثيرا وتلك مشكلة أخرى ؟

فهل أنت مع بلدك الأصلي الذي اكتشفته مع الحراك تليق به الديمقراطية ، فرفعت ولاءه عاليا بصوت جهور ، أما انك مع الولاء إلى البلد الذي تجنست له والذي أعطاك إمكانية البروز و التشدق بتلك المصطلحات وعلى هذه المقاسات يشتد الاشتباك في حالات ما سمى ربيعا عربيا بل وحتى في حالة الحراك السلمي الجزائري .

وإن حالات كثيرة كان هنالك ثوارا يحملون عدة جنسيات وهويات الأمر الذي لا يصدق على الأقل مع ابسط تعريفات الطهارة الثورية والانتماء الوطني ، فجميع أبطال الثورات اصلاء البلد بلا جنسيات وهويات سوى التي ثاروا من اجلها فــ ” منهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر وبدلوا تبديلا ” صدق الله العظيم .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*