أقلام

معالم الرئيس الحراكي الموعود

ضاق الحراك على شساعته العظمى في الزمن – جمعة 17- وضاق في زخمه مثلما قوسا قزحيا منفجرا بتجليات الإنسان الجزائري بمشاربه وثقافته المحلية . أقول، ضاق فلم يتفق على رئيس حراكي موعود ! وأنها والله فيما اعتقده ، لهي أولى محاسنه ؟! فقد ذهب زمن الرجل الواحد والرئيس التوافقي الواحد من وحي الأقلية و ليس الرئيس التوافقي الواحد من وحي الأغلبية الشعبية.

رئيسا وكأنك تراه ينتمي ولا ينتمي ، يحكم ولا يحكم ، لعل الرئيس المستقيل نموذج في سوء التجربة التوافقية التي عمرت طويلا بيننا ثم تجلت بفظائع الفساد والتدمير الوطني من الداخل ،لأن وطنا وزع بين شهوات الجميع دون قائما حاكما يردع الفاسدين والخونة .

أعتقد أن أولى معالم الرئيس الحراكي الموعود ، ثوريته بخلفية الخروج الشعبي وما قدمه الحراكيين الجزائريين طيلة الخروج في الشوارع ، رئيسا ثوريا يرفع من صلب الحراك وليس من وحي العصابة ، ولعل مصطلح – العصابة – كافيا بحد ذاته أن يعلم الرئيس الحراكي الموعود أن يمقت الشللية وان يكفر بالجهوية وان ينبذ العصبية ولا يدور أبدا في حلق اللوبيات الضاغطة وان يلتزم بمحاربة هذه الآفات كلها بأمر من الأغلبية الشعبية التي سيغدو قائدا لها ، معالمه الأولية أعتقد أنها لن تخرج على ثلاثية هي الأهم لصياغة رئيسا موعودا من وحي الحراك .

ثان معالمه شرعيته الدستورية
فأراه رئيسا من وحي الحراك الموعود لا يحيد عن الشرعية الدستورية قيد أنملة ، فلا يطلق هواه الشخصي ليعصف متسلطا ، ولا يهمش منتخبوه ، يعود لهم كل مرة متى اقتضى العود ، رئيسا لا يراوغ إلتزامه بالشرعية الدستورية قبل ان ينتخب فالالتزام من قبل ومن بعد ، وأراه ملتزما بالدستور الجزائري الحالي رغم المثالب التي ترفع ضده، واراه ملتزما لأن وطنا في منعرج مصيري لا يطيق مغامرات سياسية أو أفكارا من هنا وهناك ؟ واراه ملتزما لأنه يملك بيده حين يجلس رئيسا حراكيا منتخبا أن ينجز ما يراه مناسبا على أن يرضى ما ينجزه الأغلبية الشعبية ، كأن يعدل الدستور مضيفا أو مسقطا بالمخارج الدستورية كالاستفتاءات أو الآليات الدستورية المتاحة أمام الأغلبية الشعبية التي تقول قرارها في الصناديق أو تبدى امتناعها بالأساليب التظاهرية السلمية والتي غدا الجزائريين من وحي الحراك روادا يقتضى بهم في ساحة الأمم .

معلم الحوار
الرئيس الحراكي الموعود ، أراه لا يترك فضيلة الحوار فى الشأن العام ، لا يتركها في تعامله مع المعارضين والخصوم والناقدين ، ولا يتركها في مشاركة أنصاره والحلفاء السياسيين لأنه رئيسا جاء من وحي روح الحوار وفلسفته ولم يأتي رئيسا بشكليات الحوار وإشهاره .

فهناك في الحراك الشعبي من يعتقد أن الرئيس الموعود لن يجلس في كرسي المرادية إلا من خلال – فضيلة الحوار – بل ومنذ البداية في هذه الأجواء التي تضيق على الحراكيين فلا يكادون يلمحون الخيط الأبيض من الأسود لشساعة وجهات الرأي ،ولفداحة الأثر المدمر الذي تركته العصابة بيننا ! أجواء وكأني بها تستل خناجرها على فضيلة الحوار بين الحراكيين جميعا بين أنصار الشرعية الدستورية والأفكار السياسية بين النوفمبريين الباديسيين والزيطوطيين بين العلمانيين من أنصار الهيئة الرئاسية والداعيين إلى اعتماد الفترة الانتقالية تطول أو تقصر وأنصار الدستور من الأغلبية الشعبية ؟هي أجواء تشهد مبادرات لا يتوقف سيل أوراقها في إيجاد طرائق للحلول .
وكأنها تعلن – فضيلة الحوار – سفينة الرئيس الحراكي الموعود، سفينة يجب أن تقلع في اقرب الآجال وضمن الشرعية الدستورية ، فضيلة أراه سيعتمدها مبدأ في تسييره شأن جزائري . فلكي لا يظلم أحدا ، ولكي لا يتحايل أحد على أحد ، ولكي لا نكتشف مرة أخرى إننا اخلفنا القسم الحراكي للخروج الشعبي الذي طلع ، مثلما اخلفنا القسم النوفمبري العظيم .

معلم الأغلبية الشعبية
الأغلبية الشعبية بمثابة الحدود التي ستظل واقفة تحرس الأمل والمستقبل الجزائري ضد المغامرين ،ممن تلفهم سموات الأقلية السياسية وسحرها ، ممن تربوا في الشللية والأخوية الدين تفننوا في مراوغة الأغلبية الشعبية التي خرجت إلى الشوارع ضد العصابة في الماضي وهم يحلمون في إعادة الكرة ! إن الأقلية السياسية كانت أعمدة صعدت عليها العصابة عاليا سنوات وسنوات طويلة ، واعتقد أنها تؤرخ منذ الانفتاح الديمقراطي الذي تلا الصرخات الأكتوبرية سنة 1988 وأن ما تجلا بعد 1999 إلى الزمن البوتفليقي كان مجرد تكريس لخيانة الأقلية السياسية للأغلبية الشعبية التي أخذت مع الزمن البوتفليقي السطوة و المال ، لكن بعد الخروج استعادة الأغلبية الشعبية ما كان لها وقد سرق منها ظلما وبهتانا كما أشياء كثيرة .

هي الحدود التي يحرم التعدي عليها بعد الحدود الشرعية ، وان كانت هي أيضا من حدود الله ، فحقوق الناس وبسطاء الشعب المسالم الذي هو الأغلبية الشعبية التي نريدها أن يمسك بزمام الأمور ، وتصير يقظة منتبه فلا يغررنها ساحر ولا يزين لها مآربه مخادع ، ولا تترك أبدا الأقلية السياسية أن تمسك برقبتها كما فعلت في كل مرة عبر تاريخنا السياسي الحزين ، ففي كل مرة تستيقظ الأغلبية الشعبية على فظائع الأقلية في الاقتصاد والسياسية والفساد ، تستيقظ فترى أن الأقلية السياسية باعتها بالكراسي البرلمانية والمناصب وجوازات السفر الدبلوماسية ، تستيقظ فتراها هي هي الأقلية السياسية التي أوغلت فسادا حمته تماما كما فعلت العصابة ، وأوغلت بهتانا ومارسته تماما كما العصابة ضد الشعب المستضعف قبل الحراك في جزائري ، تربة – على لابونت – الشهيد الأمي .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*