أقلام

من الطغم الكلاسيكية إلى طغم ما بعد الحراك؟

ليس سهلا هذا التناول على الاطلاق ، لكني سأخوض فيه مستعينا بتحولات جديدة للكثير من المفاهيم التي غدت تنطبق على كيانات لم تكن لتنطبق عليه في الزمن السابق ، سأخوض في حديث بهذه المقاسات ما بين مصطلحين اعتاد نشطاء التاريخ السياسي السباحة ضدهما أو معهما او السباحة بينهما معا .

دون أدنى شك إن الحراك السلمي الجزائري مؤسس لما تلا من حراك بلدان عربية جاءت بعده ، فقد ظل حراكا استثنائيا بسلميته وصبره الطويل . حراكا سيؤرخ لفترة مهمة من تاريخنا ولبنات العمارة السياسية الوطنية منذ الاستقلال على العد تقدير ، فترة ستساهم اسهاما كبيرا في تجلي هذين المصطلحين بما يحملهما من تعاريف ومحاذير ، اقول ساهم إذ غدت تيارات وتشكيلات وشخصيات واحزاب تلك التي لطالما اشتغلت بالجهد السياسي موزعة بينهما بوضوح الانشغال الميداني وتجلى الكنه و الشكل ضمن تعاريفه ومحاذيره المتقاطعة وهذه الاطراف جميعا .

لقد أزال الحراك السلمي الغطاء الاخير ربما الذي كان يغطي عورة اقلية سياسية لطالما استعيشت ضمن ثنائية صراعية من اجل البقاء فقط فلا اثر ولا مشروع ، فلم تكن من اجل التغيير ابدا ،لان اليوم التالي من الحراك الذي سطع بدا فاضحا لتلك الاقلية السياسية في ضوء النهار ، ومست تطوراته جوهر المصطلحين ليس فقط من الحيثية التعريفية و حيثية الهوية والابعاد الفلسفية لهما ، ولا من الحيثية التوظيفية السياسية و الاعلامية لهما بل جاءت تطورات مست حيثيات اخري بدت لي مثيرة جدا ، إذ المصطلحين قد تداخلا ببعضه البعض ، وبدل كلاهما ميدانه ومعلبه الى ان اضحى مصطلح الطغمة بما يملكه من اسقاطات سيئة في استعمالاته الكلاسيكية في ادبيات الكتابة قد بات مرتبطا بأطراف ظهرت ناشطة مع الحراك من شخصيات وتيارات وتشكيلات واحزاب وكأنها تملك احقية واستثنائية في تصور سياسي وفكري للحراك وآماله واوضاعه ،هذه الأحقية المدعاة والاستثنائية المزيفة غدت اقرب الى سلوك بمقاسات الطغمة منه الى سلوك مدني ديمقراطي .

فحين تستبد الاقلية السياسية وتتوغل في التمسك برفض الانتخابات والتخطيط لإعاقتها موظفة الأحقية المدعاة والاستثنائية المزيفة معلنة انها اكتسبتها من الحراك الاصلي ، الحراك الذي يتقاسمه الحراكيين جميعا من مع ومن ضد . لكن توغل الاقلية السياسية في ادعاءها التمثيل وأحقية التمثيل لمألات الحراك السياسية والنطق باسمه واطلاق الاحكام على بقية الحراكيين من خارج رؤية الأقلية السياسية ، عندئذ فقط تزول الحدود بين مصطلحي الطغمة بمفهومها الكلاسيكي الذي ارتبط بالعسكرتاريه ويغدو تعريفا على مقاسات طغمة جديدة مدنية بلبوس من الأقلية السياسية .

إن اعظم الاخطاء ان تصدق الاقلية السياسية ما اخترعته بنفسها والذي تجلى في مواقف وسلوكيات الأقلية السياسية المبالغ فيها كثيرا ، اذ يأخذها ان تصير مجرد طغمة كتلك الكلاسيكية العسكرية القديمة جدا بلبوس مدني من ألبسة الحراك السلمي ، وربما هي عندئذ اقرب الى الدكتاتورية العسكرتاريه بصيغ جديدة ومقاسات من الوحي الديمقراطي المدني لا يملك اجماعا تاما بل مجرد اقلية سياسية بأفكار فلسفية واجتهادية لا اكثر ولا أقل .

ليس سهلا هكذا تناول على الاطلاق ، لكني سأفصل فيه ، بأن الطغمة الكلاسيكية القائمة مبدأ العسكرتارية التي اشتهرت تلك في ستينيات وسبعينيات وثمانيات و تسعينيات القرن العشرين المنصرم ، وكأنها عادت مؤخرا ؟ وكأني بها تعود وقد غيرت مواقعها القديمة فقط بعدما رمتها العسكرتاريه تلقفها غيرهم ،وإذ بمؤسسات عسكرية صارت اقرب الى تشكيلات مدنية سياسية مجازا ، وتيارات مدنية سياسية بدت أشرس من الطغم العسكرتارية لعل الاقليات السياسية التي تدعي الأحقية خلافا لما تحلم به الأغلبيات الشعبية في شتى البلدان والثورات والحراك نماذج لهذه العودة الغريبة العجيبة في ازمنة التواصل والنات

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*