أقلام

“من دون عنوان”

وسط الأحداث المترامية التي نعيش بكل تمفصلاتها ويومياتها تتداخل الرؤى والتحاليل والاستشرافات،غير أن الخروج من كومة الأحداث والنظر بعين خارجية، يجبرنا على ربط الأمر بتاريخ الأمم والحضارات سقوطا ونهوضا، حضارة و”حدارة”، توسعا وتحجما، ويستفسر عن “السر” في كل ذلك إيجابا وسلبا، يعرف العلاقة السببية بينهما، يكشف إرهاصات الجنين الحضاري، ويستشف لحظات احتضار الأمم.

وقد شهد العالم مؤخرا قيام الكثير من الدول بنفض غبار التخلف ومحاولة شق طريقها نحو النمو الاقتصادي والفكري والحضاري لعل آخرها بعض الدول بإفريقيا، وعلى رأسها رواندا الملقبة بسنغافورة إفريقيا من قبل المختصين، وقبلها دول شرق آسيا أو ما يعرف بالتنين الآسيوي، وهي الدول عرفت كيف تتموقع في الخارطة العالمية وتفرض نفسها بين الدول العظمى، وهذا من خلال ضبط أجندات معينة؛ أولها العلم لكون جميع مناحي الحياة مرتبطة به ارتباطا مشيميا، أين تستفيد الصناعة من نتائج الأبحاث ذات العلاقة المباشرة بذلك، وتستفيد المؤسسات الزراعية من مخرجات أبحاث معاهد وكليات الزراعة، وتستفيد البنى التحتية من أحدث نتائج الهندسة المعارية والهندسات المتعلقة بالعمران والتسيير العمراني، والأمر نفسه بالنسبة لباقي الميادين والتخصصات.

وقبل ذلك بقرون عرفت القارة الأوروبية هي الأخرى التوليفة المناسبة للخروج من نفق عصور الظلام والجهل الذي كان صفة ملازمة للإنسان الأوروبي وقتها، لكن وبعد قرابة قرن من الصراع والكفاح العلمي كمرحلة أولية، وتصويبه الجيد في مصادر العلم، بعد أن وجه عيونه وعقول باحثيه وعلمائه إلى العلوم المتواجدة باللغة العربية وبعض الباحثين من غرب القارة الآسيوية، والعمل على ترجمتها إلى لغاته الأوروبية، كان قد أجاد الهدف والتصويب، وأخرج أوربا من التبعية إلى القيادة بداية بالمملك المتحدة التي شكلت نواة الثورة الصناعية، وهي النواة التي تشكلت أساسا من نتائج بحوث ومخرجات مختبرات علمية في الفيزياء والكيمياء وأخواتهما من باقي العلوم، ومشارب الفكر والبحث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*