أقلام

مولود حمروش٫ كلام على عتبة البيت

ترددت قليلا ، ثم قطعت ترددي بحسام الفكرة بأن ما قاله مولود حمروش أمام بيته للجموع التي قصدته تستطلب نزوله معترك الانتخابات قد ألقى مرة اخرى ظلال من الحيرة والأسئلة في فسطاطي الحراك والسلطة.
ولأني ممن يزالون يقرأون أ فى عيون وانساق خطاباته جروحا غائرة لم تندمل من تجربة الإصلاحية الاولى التى خاضها سنة 1989 وقد آلت الى ما آلت الية من خسارات ! وهاهو يعود امام من قصدوه يستطلبونه أن يترشح ليلقى مرة أخرى أيضا الكلام نفسه الذي أضحى ميزة الظاهرة السياسية الحمروشية إن جاز التعبير .

فمنذ الوهلة الأولى بدا كلامه معتادا سماعه فقد قاله منذ انسحابة من الساحة السياسية فكان بين الحينة والأخرى يعود بذات اللغة والاسئلة ؟ بعدها بسنوات ألفت الجماهير تلقى تحليله بمضامين من الثقافي العامر بالتاريخيات والمفرز على طاولة من الوطنيات بنكهة من المقارنات المستجلبة من أغوارا سحيقة من تجاربه فى العسكرية والامن العسكري ومن الإدارة والحكومة والاصلاحات ولتاريخ فإن مولود حمروش كان متقدما بسنين ضوئية فى رؤاه الاستشرافية وبرامجه الاصلاحية التى استبقت كل شيء قبل ان تطغى دوائرا وتلقى ظلالا اسوارها الحزينة .

على كل حال ، إن كلامه امام بيته بدا لي لا يصلح لزمن الحراك بالقدر الذي يصلح لزمن ما قبل الحراك ،لأن ما تلا الخروج الحراكي الفيفري قد رسم معالما جديدة لزمن آخر ، أعتقد ان السيد مولود حمروش لم يستوعبه تماما أو ربما يريد التلميح بأنه لم يستوعبه تماما ! او استوعبه بأفضل المقاسات عكس الجزائريين جميعا ، والحقيقة لا غرو فهو بما يملكه من فسح إطلاع وفرص معرفة وقدرة استشراف وقراءة قد يفهم ما لم نفهمه وما لم نعلمه ؟ لكنه حين ظهر امام بيته بدا محصورا بين أماني تجربة تستطلبه وخيبات تجارب سابقة تشوش كلماته ، وبين طغيان من الماضي وحشاشاته ووزمن جديد يلوح ، وان جملته العجيبة التى قالها على الظرف الذي يحول دون تلبية النداء ، يظل مولود حمروش امام الجزائريين الإرتأسي الذي يملك القدرة والتجربة والشعبية قياسا بغيره . وأن الجرأة التي تتجول فى اسطر كلماته قد حيرتني كمثقفف جزائري متابع ، فما حملته سياقاته وما استظهرته فقراته جاءت كما الايحاء الغريب العجيب ، فلا أدري كيف رأي ان اشهر الحراك فى استمراره النمطي وتحولاته من جمعة الى أخرى وهي الظرف الراهن ، حيرتني خطابه لانه لم يفصل معناه بما يكفي بل ارسله غامضا ! وكأنه رهين ثنائيات ومبهمات تحتاج ان تفسر أعمق وأعمق فالقضية تعلق بمصائر ملايين الجزائريين والحراك وبالأهم الأنتخابات بمقاسات المظهر والمخبر.
واقول أخافني ايضا عندما وصف الظرف الراهن الذي هو ليس الا ظرف الحراك بغير المناسب ! ولعمري لهو وصف يلقي من الاسئلة على مقاسات الثقة والصدقية والشعبية المتعلقة الحراك الكثير الكثير .

فما الذي يعلمه مولود حمروش لكي يقول ما قاله يا ترى ؟
حاولت فهمه فإذا بي أرمى بين الحيرة والخوف وشيئا فشيء أخذت مخاوفي وحيرتي تتشكل في قوالب من الأسئلة حامت حول مشهده أمام بيته مع من قصدوه ،أين راح يتحدث عن الأسرار والظرف من دون أن يحدده و بإسقاطات ترقى الى الفهم بإنه لا يرى ان المسار الدستوري للأزمة لا يقود سفينة النجاة مثلا ،أو كأنه لا يثق فيما تلا الخروج الشعبي مثلا ، وكأني به لا يري الاقتراع العام حلا ملائما ،الحقيقة هذه الفكار قالها وكتبها مرارا و تكرارا .
بعد حادثة كلام مولود حمروش صرت على يقين أننا لسنا جميعا نعيش الحراك بوتيرة واحدة ،ولسنا جميعا نستوعب الحراك بقواعد واحدة ،وأن السيد رئيس الحكومة الأسبق مطالبا بإيضاحات على ما قالله امام بيته من قصدوه فى من استطلبوه رئيسا ، اقول مطالبا لأن الأمر تداخل على الجزائريين ، بعض الجزائريين .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*