محلي

“نظام البالوعات ! و بالوعات النظام ” بقلم منير تومي

50 ملم من الأمطار لمدة ساعة قادرة على شلّ 75 بالمائة من الحركة إن لم نقل أكثر ! طُرق مهترئة و ممرات متهاوية ، جسور كالمشنقة ، و محطات قطار و (الميطرو ) أصبحت مسابح !

الأوضاع نفسها تكررت في ولايات عدة ، بداية من قسنطينة إلى غاية العاصمة ولم تسلم الصحراء الجزائرية من ذلك ، كأن الماء يقول “أنظف أوساخكم ، و أكشف عيوبكم التي تدارونها بغطاء اللامبالاة ..” كأن هذا الوطن من يتوجب عليه أن يخدمه هو المسؤول فقط ! وكأني بنا دائما ما نلقي اللوم على المسؤول ، و نشيح بوجهنا عن المواطن لا لسبب لأننا نحن ذلك “المواطن “.. فكيف تحكمون ؟ أليسوا في الوزر سواء ! لا ينقص من أوزارهم شيئ ! فدور المسؤول محوري ولا ينكره عاقل ، ويبدأ قبل المشكل في حدِّ ذاته بالتخطيط لمواجهة الكوارث الطبيعية و الانسانية بمخططاتٍ عمرانية عصرية و نظام صرفٍ دون صرف (سرقة) ، يليق بدولة تعيش في القرن ال21 ، ولكن الدور المكمل له يبقى دائم الإعتماد على وعي الرعية (المواطنين) ، فحتى في غياب تجهيزاتٍ و نظام صرفٍ عصري كان لابد من الحفاظ على نظام صرف (عصر الديناصورات) الذي نملكه ! قاذورات مرمية داخل البالوعات ، و منافذ المياه (أنابيب) مغلقة و مكسورة أحيانا ، حتى في أكبر الولايات ، ناهيك عن النائية منها . واسألني عن السبب الأول أخبرك أننا نعيش مع الفراعنة زمنهم أو قل مع عاد و ثمود بل أبعد ، حتى أن نظام الصرف لا زلنا نعتمد على نظام قديم جدا ، يُذكر أنه نجح أثناء طوفان نهر النيل فقط ، والحقيقة أننا إكتفينا بما تركه الإستعمار ، حتى هذا النظام الموروث خاصة في العاصمة كان مبنيا بطريقة تفي بالغرض إلى حدٍّ ما ، و تم سدّه في التسعينيات إبان العشرية الحمراء لأسباب أمنية ، وربما هذا هو سبب فيضانات باب الواد ، و من يدري ! لا أحد يتحمل العواقب التي تنجرّ عن اندفاع المياه مدمرةً الطرقات و البيوت الهشة و العِمارات قاطعة حتى التيار الكهربائي ، سوى من لا حول لهم ولا قوة من الفقراء المساكين (الزواولة) الذين لا طاقة لهم حتى بلقمة العيش ! فرِفقًا ببعضكم أيها الناس سواءًا كنتم نظام بالوعات (مسؤولين) ، أو كنتم بالوعات نظام (مواطنين) بعدم وعيِكم بضرورة الحفاظ على الوسائل العامة .. فهناك من يعيش في بالوعات (القصدير و الهش ) حينما كنّا في زمن البحبوحة ، فكيف ونحن في زمن التقشفوفة !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*