أقلام

نم يا بوضياف..نم لا تخف

” قبل 27 سنة من هذا الآن، وبالضبط يوم 29 جوان كان قلم التاريخ يكتب عنده رحيل محمد بوضياف الرئيس الرابع للجمهورية الجزائرية بعد الاستقلال إلى عالم الموتى”، رحل الرجل الملقب أيام الثورة الجزائرية بـ”سي الطيب الوطني” وهو يردد آخر كلام له، يلعب دور السائل قائلا: “وحنا الدول هذو باش فاتونا؟”، ثم يجيب نفسه: “فاتونا بالعلم”.

إن هذا الكلام الصادر عن سي الطيب الوطني في اللحظات الأخيرة من حياته، لَيرقى أن يكون دستورا لتقدم الأمم، ونبراسا لتطورها، ومنهجا لنجاحها، وهذا التشخيص والتمريض لما أصاب الأمة أجدر أن يكون بمثابة وصفة اقتصادية ثقافية اجتماعية، أرقى من الوصفات الطبية كون هذه الأخيرة تعالج الأورام في جسم واحد، أما وصفة “الوطني” فأراد بها تشخيص وطني، ككيان جغرافي وانتماء تاريخي وهوية ثقافية وحضارية، إن آخر ما تلفظ به “الرئيس الرابع” أكبر من مجرد حروف مرتبطة ببعضها لغويا وألسنيا، وأكبر من خطاب رجل دولة، إنها زبدة تجارب العمل الثوري والعمل السياسي ممتزجة ومشكلة مع بعضها البعض قاعدة في التنمية والتطور الذي تنشده جميع دول العالم، فسؤاله نابع من أن المعطيات البيئية والجغرافية والمواد الخام قد نجدها عند جميع الدول غير أن امتلاك كل هذه المقومات دون علم، لن يبعث بها إلى القاطرة الأمامية بخطوط سكك الازدهار والنمو، ولنا في الدول خلال النصف الثاني من القرن العشرين وبدايات هذا القرن خير دليل، لعل آخرها مجموعة كبيرة من الدول الإفريقية التي كانت قبل سنوات مضربا للجهل، فلما نفضته عنها رفعت بين الأمم ناصيتها.

وبعد 27 سنة من العبارة الأخيرة لـ “سي الطيب الوطني”، نقول “هذو الدول فتونا بالعلم، وباحترام العلم”، وليس بتخصيص البحث العلمي أقل من 1 بالمائة من الميزانية السنوية، أقول للبحث العلمي وليس لباقي المصالح ذات العلاقة المباشرة بقطاع التعليم العالي، لأن أهم ما في البحث العلمي هو البحث العلمي، ونسبة ما يخصص للبحث في مقابل خدمات النقل والإطعام والإيواء يعطي انطباعا بقيمة كل خدمة من الخدمات السابقة، وعليه فإن الدول الآن “فاتونا بالعلم وباحترام العلم، وبتبجيل العلم”، وإذا أردنا المنافسة والتحدي فعلينا ببذل مجهودات مضاعفة يبدأ بتغيير نظرتنا نحو العلم، وتوقيره والاهتمام به، وجعله خارطة الطريق العملية للخروج من نفق العالم الثالث، واللحاق بركب العالم الأول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*