أقلام

نهاية ” الزمن البوتفليقي ” بقبضة الشعب وجيشه

بدأ زمن يهلل له بالدموع والتصفيق الحار ، وانتهي زمنا يشار ببنان التصفير والصراخ واللفتات التي كتبت ” أن ارحل”
انه ” الزمن البوتفليقي ” المثير للجدل ، والذي أضحى في أواخر أيامه في مطالع ربيع 2019 اقل من عصابة و لعلها المرادفة التي ذكرها الخطاب الشديد لهجته من جيش الشعب الجزائري في تنفيذ ” مبادرة الجيش ”

ولقد انتهى ” الزمن البوتفليقي ” دون أن يسمح لمن جسده الرئيس المستقيل ” عبد العزيز بوتفليقة ” أن يلقى خطابه الأخير أو وداعه الأخير ، فالأيام الربيعية هذه ظلت على عجل وتدفقت بالصراع السلمية والمسيرات المليونية ضد الزمن نفسه الذي استجمع آخر أسماءه ورحل .

كان زمنا بوتفليقيا قد أكل حقبة زمنية طويلة قليلا قاربت العقدين منذ 1999 إلى 2019 فامتدت أعوامه في حقبته التي شهدت الجزائر فيها الكثير من التجليات التي أضحت مثارا للانتقاد فيما بعد ، وتجليات أخرى أضحت مثارا للإشادة فيما بعد ، لقد اشتدت في هذه الحقبة عضد المعارضة ، وعلت فيها أصوات الشباب وزادت الثقافة التظاهرية وثقافة الإنصات لأناة الشعب والفقراء في الإعلام و الفسح إلى غدت قوة ضاربة ملكت الشوارع ، وهي المستويات التي لم يكن يتصورها الجزائريين يوما بأنهم سيغدون كذلك ؟! فلقد كان خوفا يراد الجزائريين جميعا من المنحدرات والانزلاقات وما يشاكلها لكنه التاريخ الجزائري الحديث سلم شعبه من الأذى ، شعبه الذي يعيش على عتبات الألفية الجديدة ، علمه انه ليس فوضويا ولا متوحشا ، بل إن شبابه يحملون من النبل و الكرامة و الأمانة ما تخجل عن حمله الجبال .

زمن مضى اختلف فيه الجزائريون كما لم يختلفوا من قبل ، فتوزعوا فرقا مساندة وأخرى معارضة ، وانتشروا أحزابا من الموالاة وأخرى من المعارضة ،وبدوا أشتاتا ما بين متفاني في الزمن البوتفليقي ومن كافرا به ؟ كما اختلف الجزائريين كما لم يختلفوا من قبل في ” الانجاز البوتفليقي ” الذي واكب الحقبة الطويلة قليلا ، إذ ففي العقدين من الأعوام شهدت من المثاليبين من يكفر بجميع التجليات البوتفليقية التي كانت ترفع كانجازات ؟ ومن شهدت من المادحين من يستغرق تلك التجليات بالمديح والغزل و التكبيرات ! لكنه يظل زمنا لبنة من اللبنات التي مضت من التاريخ الجزائري الحديث بما له وما عليه ؟

بدأ زمن يهلل له بالدموع والتصفيق الحار ،وانتهي زمنا يشار ببنان التصفير والصراخ وما كتبت على اللفتات ” أن ارحل” وانه زمنا بدا في أواخر أيامه قاسيا قليلا ، صامتا لا يتكلم ولا يتحرك ، زمنا أوكل الكلام والتعبير والتسيير إلى أخريين والى الرسائل ثم إلى جاء ” زمن الإطار الصورة ” الذي فجر الحزن الجزائري العرمرم ، لقد انتهى إلى غريبا إلى مجرد إطارا لصورة صماء ، إطارا يتجول في القاعات و المناسبات والتدشين إلى إن قدم إطارا وصورة لكي يترشح رئيسا على شعب الشهداء !

وانتهى تحت حنكة سياسية محكمة التنفيذ كان آخرها خطابا شديدا لهجتة من قيادة الجيش ، خطاب سيبقى يملك من جرأة الحكاية مع الحقبة البوتفليقة ما سيروى ، زمنا بوتفليقيا للتو تدخل أيامه أدراج التاريخ .

إن الجزائر من بلد مستعمر يأن تحت الخوذة الديغولية إلى بلد لا تطيقه الأحلام غداة الاستقلال النوفمبري ن ثم تجلا بلدا بعد سنوات يركب هامات المجد البومديني إلى بلد يأكله الزمن التسعيني الإرهابي الاسلاموي الأعمى ، ثم هاهو يستغرق بلدا يغلفه الزمن البوتفليقي باسمه وحكمه وفساده ليرفعه الحراك الشعبي الذي تفجر غداة ” 22 فيفري ” فوق الزمن الذي طال كثيرا إلى أن شاخ ومرض ولم يتمكن أن يترجل من على صهوة السلطة الجزائرية صهوة المحفوفة بدماء المليون و نصف مليون شهيدا .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*