أقلام

هل ” للمعارضة ” عقل سياسي أم هي ” عقول الزعامات ” ؟

منذ ” هيئة التنسيق والتشاور ” التي انبثقت مما سمى وقتها أنها ” تنسيقية الحريات من اجل الانتقال الديمقراطي ” والتي جمعت أطيافا من تيارات المعارضة السياسية وقد غلب عليها اللون الاسلاموي وبعض الوطنيين في غياب شبه تاما للشيوعيين وبتمثيل ضعيف للعلمانيين الديمقراطيين ممثلين في تشكيل الارسيدي . لكنه كان أقوى أزمنة التوافقات الكبرى للمعارضة السياسية في الجزائر ، وأكثرها تجليا في إمكانية التنسيق والتشاور ، فقد جمعتهم أروقة ” فندق مازفران ” في صائفة 2014 بدوافع كيدية ضد ” العهدة الرابعة ” ولم تكرر لقاءات ” كثلة المعارضة ” إن جاز لنا توصيفها على غرار” كثلة المولاة ” مرة أخرى ، فقد كانت تلك الصائفة الأكثر اجتهادا في التشاوري السياسي و التنسيق بين المعارضة والذي ظل رهين قاعات اللقاء !

بل وسريعا سقطت أوراق التوت في المناوشات والاختلافات الإيديولوجية وفى الجوهري التنظيمي، وتجلت سريعا أيضا في المشاريع السياسية التي اقترحتها زعامات الأحزاب المشكلة للهيئة الشهيرة “هيئة التنسيق والمشاورة ” المتباينة فلم ترقى إلى الاتفاق، قبل أن يعلن وفاة الحراك نهائيا ؟

فقد أكل الوقت منها ما أكل ، وأكلت التطورات المتلاحقة بتنوعها الاقتصادي و السياسي وإسقاطاتها المحلية والعربية والعالمية على الساحات كلها ، ما تبقى مما لم يأكله الوقت ، واضحي كل شيء مجرد توثيق تاريخي سياسي في ربرتوارا بهيا للكثلة المعارضة فجاءت أسماء ” مزافرن 1 ” ثم لاحت ” مزفران 2 ” ثم سطعت بعد مدة طويلة قليلا ” حركة مواطنة ” التي لم تبتعد كثيرا على حماسيات ” المازفراويون ” في المضمون والأفكار لكنها أخذت أساليب في الانخراط في نزق الشوارع السياسي ، هذه المعارضة التي يمكن التأريخ لها مند 2012 والتي ناصبت الرئيس ” عبد العزيز بوتفليقة ” و ” كثلة المولاة ” خصومة سياسية ، خرجت في مرات كثيرة من سياقها السياسي إلى مسميات أخرى ، ومضى كل شيء ، وها هي الجزائر على موعدها الدستوري الانتخابي الرئاسي هذا العام في كنف ” كثلة المولاة ” فأين ” كثلة المعارضة ” من ضجيجها الذي كان ؟
ربما رسالة السياسي المخضرم ” مولود حمروش ” قد سطرت الكثير من الأطر أمام المعارضة نفسها التي ظلت تراوح مقاعدها البرلمانية ومجالسها الولائية و البلدية وندواتها وتصريحات زعمائها النارية أو غير ذلك ، لكنها لم تتقدم ، بل ولم تقدم عرضا سياسيا محترما يليق على الأقل بالتعداد الهائل من الأسماء السياسية الجزائرية منها المخضرم ،

الذي يعود وجهه إلى بدايات التعددية السياسة ، ومنها القريب ما دون ذلك ، ومنها الأسماء الجديدة التي تعتبر حديثة العهد في التواجد السياسي من بقايا ” حركة بركات ” والنشطاء السياسيين مما يعرفون ” نشطاء الربيع العربي ” وبعض الاسلامويين من الإخوان المسلمين المتمردين على التنظيمات السياسية الحزبية المتكاثرة للاخوانية الجزائرية

وكلهم جميعا على ما يبدو يشكلون ” كثلة المعارضة ” في تجليها الظاهري أقول ؟ لان ” كثلة المعارضة ” في حقيقة سرها التنظيمي و الهيكلي لا تصدق مطلقا بشيء اسمه الفكر التشاوري والتنسيقي وغيره ، بل هي ليست سوى أحزاب أكثر قيصرية من القياصرة أنفسهم في الشمولية والبقاء قيد البيت الأول ، فجميعها تحكمها ضوابط الزعامات ، ومنطق الشيوخ والمشيخة ، ووصايا الرواد المؤسسيين ، بل إن الأسماء نفسها فيها تتكرر منذ اندلاع ما يسمى ” الربيع العربي ”

فيما أشياء كثيرة قد تغيرت على المستوى الآخر في تجلى ” كثلة المولاة ” ورموزها القياديين وشخصياتها التنفيذية في الحكومة أو الوزراء أو أمناء بعض الأحزاب الكبيرة ، لعل ” حزب جبهة التحرير الوطني ” واحد من تناوب عليه على الأقل ثلاثة أسماء أمناء ، فيما بقيت ” كثلة المعارضة ” رهينة فكرتها وأسماءها وزعمائها الدين قتلوها هي ، قبل خصومها في المولاة ؟ الذي يبدو سياسيا أكثر مرونة وتأقلما مع التطورات الجديدة بمقاسات الأفكار أو المناهج أو حتى القابلية للتكيف ضمن الأطر الوطنية الكبرى ، والتي في الحقيقة يشترك فيها كلا الطرفيين ” كثلة المعارضة ” و ” كثلة المولاة ” ليظل السؤال الاستفهامي حري أن يطرح كما يلي ، هل أن ” كثلة المعارضة ” السياسية لها عقل سياسي يفكر ، أم هي عقول الزعامات التي ترفض أن تحتكم إلى عقل سياسي جزائري واحد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*