‫الرئيسية‬ ثقافة يوم مات الله في القلوب: هل أنصفت منى غربي الفن الرابع؟
ثقافة - 2021-03-27

يوم مات الله في القلوب: هل أنصفت منى غربي الفن الرابع؟

الفنُ الرابع “المسرح” موضوع يستحق الكتابة ويستحق أن نغوص في أعماقه ونبحث في تفاصيله بكلِ فضولٍ، فهو بمثابة بحرٍ عميق غني جداً بالكنوز، وأغلى كنوزه أُناس يعيشون له ويأخذون منه أقل بكثير ما يقدمون في سبيله.     

يوم مات الله في القلوب، الرواية التي تم رفضها من قبل أكثر من دار نشر بسبب العنوان الذي تحمله هذه الأخيرة.

تعمدت الروائية الشابة “منى غربي” أن تُعنوِن روايتها بأكبر كذبة من الممكن أن يطلقها الإنسان على الله وعلى نفسه وهي “يوم مات الله” وذلك لِتدافع عن نهاية البطلة، وكلمة يوم تعني ظرف زماني ومكاني يموت الله في قلب الإنسان، ولكن بسبب هذا العنوان رُفضت الرواية من طرف العديد من دور النشر وطلب من منى تغييره ، وتنازلا منها أضافت كلمة “في القلوب” فقط من أجل متابعيها ومن أجل أن تقبل في معرض الكتاب الدولي “سيلا 2019” لِيصبح عنوان الرواية “يوم مات الله في القلوب”.

أن تكتب كأن لا أحد يقرأ جرأة لا حد لها في عالم الأدب هكذا فعلت منى بِجنون لا حد له، جعلتنا نواجه أحاسيسنا وهواجسنا  ونتجردُ عن مثاليتنا التي نرسمها لأنفسنا  ونخرج من قوقعة أوهامنا.

يوم مات الله في القلوب رواية روحانية بطابع تأملي فلسفي تجعلكَ تتساءل عن ماهية الوحدة وتعكس لكَ خوفكَ من العتمة وهروبكَ من البشر،  تترجم لكَ شعوركَ بالفراغ – ذلكَ الفراغ الذي لا يمتلئ –  وكل هذا بأسلوبٍ سردي مشوق.

بطلة الرواية سكينة (تاتيان) الفتاة التي اعتنقت حريتها وركضت خلف أحلامها تاركةً  كل الأعراف خلف ظهرها، أخذت من المسرح ملجأ لها وسكينةً لروحها المتمردة. ركضت خلف شغفها الأزلي فهي ترى أن التخلي عن الشغف الطريقة الوحيدة لحياةٍ أقل من عادية.

القصة عبارة عن أحداث خيالية متقاطعة مع الواقع، تدور هذه الأخيرة  بين المسرح وبيت صغير في الجزائر العاصمة، حيث ذكرت منى أنها استعانت بأبِ الفنون في بناء عملها الروائي ليكون أكثر صدقا وتملأ ثغرات الحروف بمشاعرٍ حقيقيةٍ، إذ توجهت لمسرح الجزائر وسط وسجلت فيه لكي تستطيع أن تتقمص الشخصية وتنفخ الروح فيها بكل صدقٍ.

استطاعت منى باحترافيةٍ أن تغوص بنا في أعماق ذواتنا وتكشف لنا عن الصراعات التي نعيشها بيننا وبين أنفسنا، لِتسافر بنا في عالم الفن.

 بين الحب والفن والدين نجد أنفسنا عالقين في المنتصف، كل هذا بلغة سلسلة وأسلوب سردي في 218 صفحة عالجت قضايا إنسانية عديدة من الواقع الذي نعيشه، كالحرية وبصورة أدق حرية المرأة المسلوبة ومعتقدات المجتمع وأفكارهم والتضاربات الحاصلة بين الفن والدين.

فقد أخذ الفن نصيبه الأكبر  وكان حاضر بكل حرف كُتبَ في الرواية، الفن الذي كان ولازال يختار أصحابه، أشخاصٌ خلقوا من أجله، الفن المنهك والمهمش  الذي » بات في أعين المجتمع وكأنه خطيئة«.

 ومصير أغلب الفنانين  يتراوح من تهميش وأرشفة لأعمالهم، إذ ينتهي بهم الأمر إما منتحرين أو في الطرقات مرميين أو في مصحةٍ عقلية بين أربعة حيطان محبوسين. يأخذ الفن أكثر بكثير من ما يعطي لصاحبه وتبقى طريقه صعبة لا يسلكها إلا من خلق لأجله، وإنصافه لن يكون بالأمر الهين ولكن يبقى الفن موضوع يستحق الكتابة عنه وتحديدا الفن الرابع  الذي غدر به الزمان، ويبقى السؤال هل أنصفته منى غربي؟ 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

‫شاهد أيضًا‬

وزارة الثقافة تنظم يوما إعلاميا احتفالا بشهر التراث

ينظم مركز الفنون والثقافة قصر رؤساء البحر (حصن 23) اليوم الأحد يوما إعلاميا بدءا من 10سا ص…