أقلام

128 يوما من الحراك فيا لي ثارات المنجل ؟

كان تهميشا فاتحا ” يا لي ثارات المنجل ” وكان قائله شابا يافعا ،بل وردة من ورود الحراك الذي انفجر في حواشي المدن والمدن والأرياف القصية ، جيلا مكتملا وعيه بالنقاشات عن المآلات والمخارج وقد رفعه الزمن الحراكي الجزائري في عامه التاسع بعد العقد الأول من الألفية الجديدة برايات الشهداء جيلا يافعا يملأ الشوارع فلم تأكل أحلامهم سنون العصبة بل أيقظت فيهم ولعا وطنيا بالإتحاد والأخوة والفداء كان مختزنا في عمق الأرواح و الانشاج .

هي إذن” 128 يوما من الحراك والشرعية الدستورية والمنجل ” وقد جلب انتباهي تهميشه الرائع ” 128 من الحراك ، فيا لي ثارات المنجل ” فبدا لي هاجسا جوهريا قد أنسىناه الفرح الاحتفالي بانتصارات الأغلبية الشعبية منذ صبيحة الخروج الفيفري إلى مساءات – جمعة 19 – إن شهورا وأياما و ساعات على أعقاب الليل والنهار برسم الاستيقاظ الشعبي والوعي الوطني و العقيدة النوفمبرية للقيادة الأركان التي هبت منذ ما تلا – جمعة 6- بالالتزام بالشرعية الدستورية التي بدأت تتجلى بمسارات المبادرات و الالتفاف النخبة وبعض السياسيين بجدارة الحلول الدستورية عن تلك غير الدستورية التي أخذت تخفت رويدا رويدا ،بعدما فعل المنجل الحراكي المحمي بعدالة القضاء وعقيدة الجيش الوطني الشعبي فعله في المضي سريعا سريعا في معالجات قضايا الفساد والفسدة كل الفساد وجميع الفسدة .

ـ لم العصابة تخشى الشرعية الدستورية ؟
كان تعليقا آخرا جاء بشبه سؤال من شاب آخر ممن حوتهم حلقة النقاش في المقهى الشعبي بالريف القصي، شابا آخرا إذن، بل وردة أخرى من ورود الحراك الذي انفجر في الشوارع النوفمبرية .

فقلت : بلى ،إن العصابة تخشى الشرعية الدستورية ،لأن الالتزام به سيعلق أبواب مريبة كانت ستفتح لو اختير العلاج بالحلول السياسية على الصيغ التي باتت معروفة جدا ،ومكروهة جدا من الفترات الانتقالية والهيئة الرئاسية ، و كلاهما سيعجلان بتفسخ الحراك على جميع الأصعدة حقوقيا وسياسيا وقضائيا و اقتصاديا ورياضيا ؟ لأن الانتظار في قاعات الحلول السياسية سيطول بما يكفي ضياع الحقوق ،انتظار سيمكن العصابة أن تدبر بأريحية الحراك المضاد ؟ فلهم الأموال المسلوبة والرجال المرتبطون بدوائرهم في المؤسسات والمناصب، فيما الانتظار الطويل سيكسر حتما إرادة الأغلبية الشعبية ويقلم أظافر الأدوات القانونية والدستورية لتصدى للعصابة.

قلت مردفا ، تصور انه تم تعطيل العمل بالدستور وحله ، وتصور أن يترتب تعطيل القانون بإجراءاته المصاحبة التي رأيناه في محاربة العصابة كالتحقيقات والاستدعاءات والإيداعات ،عندها العصابة تصير في مأمن تماما لان الزمن لإعادة كتابة الدستور وتنفيذ القانون مرة أخرى سيكون تحت اشراطية من الفسح الزمنية الطويلة والتي قد تستغرق عاما أو عاميين بل وأكثر ربما ؟ لهذا فان الالتزام بالشرعية الدستورية بدا بمثابة الغلق التام للخروق الممكنة التي قد تتسلل عبرها العصابة وتفك الخناق الحراكي وضربات المنجل .

تبسم الشاب الذي كان ينصب بوعي وانتباه ، فعرفت سريعا انه فهم عني ما تقصدنه تماما مثلما الوجوه المحدقة الأخرى التي كانت بالمقهى الشعبي في الريف القصي ،لقد كانوا وجوه شابة ممن تحملوا أعباء الصراخ في الجمعات كلها منذ 22 فيفري فأكلوا 128 يوما من الصراخ الوطني لراية الوطنية ، و للمنجل ،لشرعية الدستورية ، وصرخوا ضد العصابة وعند الإيداع التاريخي بالسجن الحراشي لأبغض الوجوه ، وصرخوا فرحا بأصفاد وهي تلقى على الشياطين بالبليدة ، وهم الوجوه نفسه التي كانت تصرخ ضد البطالة والحقرة والسكن و انتصارات الفريق الوطني .فكانوا يتنقلون في الحافلات إلى أقرب المدن الكبرى تلك العامرة والصاخبة كل واحد برايته الوطنية التي يخبئها بعضهم في بيوتهم الفوضوي في هذا الريف القصي وقد كانت قصة الراية الوطنية مشجية بالمشاعر الفياضة والاعتبار

128 يوما من الخروج في الأرياف الشرقية الجزائرية الحزينة ، التي يلفها التهميش ويسكنها الغبار،أرياف جريحة بقراها الخلفية النائمة في البطالة و الفساد ، الأرياف التي جرت العادة في زمن العصابة أن لا يأبه لها فقد نسيت ديمغرافيا وعمرانيا وتنمويا في ظل مركزية قاتلة أسستها العصابة جعلت من العاصمة مركزا والبقية حواش، فمن أراد الشهرة والتجارة أو أراد اللهو ولعب كرة القدم فعليه بالعاصمة !

128 يوما قرأت عامرة بالآمال العراض في وجوه هؤلاء الشباب الطالع إلى أيامه الجديدة ، فقد ذكرني الشابان اللذان طرحا تساؤلهما بأجواء نشأتي وأترابي في الماضي على ثقافة أن كل شيء عاصميا منذ 1992 ! إلى ساعة الخروج في هذه – الجمعة 19- وان ما دونه مجرد ثرثرة في الحواش القريبة قليلا أو البعيدة قليلا سيان ،هي لا في منطق العصابة كانت لا تهم كثيرا …

قلت هذا عندما أقفلت عائدا من المقهى الشعبي بعد النقاش الحراكي الذي صار حديث المساء بين القرويين ، إن الحراك سيعيد توزيع الورد الوطني بإنصاف في الجغرافيا النوفمبرية ، ويعيد توزيع الورد الديمغرافي بأخلاق بين الأحفاد النوفمبريين ،لان قيادة الجيش التي أعلت النوفمبرية لن تحيد عن الانصافية و العدل في الجغرافيا وبين الناس .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*