أقلام

” 22 فيفري ” التي رتبت تربيتي الوطنية ؟

ربما ما كان يخشاه الجزائريين وقع ، بألطف التجليات التجسيدية ،ووقع بأحب الأشكال التعبيرية وبأقصى الالتزامات الوطنية وأروع النماذج السلمية واصدق الشعارات الوطنية الثورية الواضحة غير المداجنة والتي لم تراوغ مطلقا في تحديدها سقفها وتوضيح مطالبها، فراحت ترددها الشوارع والأزقة والساحات ليلا نهارا ، صباحا مساءا من أقصى الخليج بسيدي فرج الرمز إلى أعالي جبال ايدوغ الشهادة ، من فسح الصحاري الذهبية بباجي مختار إلى فجاج الاوراس المناضل صوتا واحدا موحدا
” أن تحيا الجزائر حرة ديمقراطية ”

ربما ما يخشاه كان ” التحالف الرئاسي الرباعي ” وقع ، بأسوأ التصورات الكارثية الممكنة ، وبأبشع الأحلام والخيالات عندما قرروا ما قرروا المضي فيه ، دون ادني قيد لما سيلي اليوم التالي ،وهاهي جميع القيود سقطت أمام ” الاستيقاظ الشعبي ” فرغم الوصايا الاستخبارتية المحذرة من خطورة الإقدام على طرق بوابات ” العهدة الخامسة ” بذاك الطرق الذي قدم لم تنتبه ” المولاة ”
وربما ما يتمناه الشباب الجزائري كل الشباب الجزائري من أولئك الدين جاءوا إلى الحياة بعد ” الانقلاب على الجبهات الثلاثة ” قد تجسد ! وبأبهى القناعات الوطنية وأعمق التعابير تجسد ، بوعي وبثقافة راقية وبالانتماء الحضاري والإنساني والنوفمبري وقد تجسد في المدن الجزائرية الحزينة .

بالرغم ما كان يعامل به الشباب الجزائري إعلاميا وسلطويا وسياسيا فقد تجاوزه في ” 22 فيفري ” وأسقطوه في المظاهرات بالجامعات الغاضبة والتي تلت أيام 23، وأيام 24، وليالي 3 مارس وما تلا …
لكن الذي ما أزال انتظره أملا ، وأراه ينقص الخروج في عبقرية ” الاستيقاظ الشعبي ” منذ الخروج إلى اليوم ، هو غياب ” القيادة الشبابية المأمولة ” القيادة غير المرتبطة بأوصال ما يمكن تسميته بـ ” الفلول ” وهم قائمة طويلة من الهاربين من تجارب أو مهام أو نيابات سابقة منذ ” الانقلاب على الجبهات ” إلى الخروج يوم ” 22 فيفري ” .
لعل قائمة الفلول طويلة ،ولعل أسماءهم ووجوههم تطل علينا في الشاشات كل مساء ، وتنقلهم الكاميرات في الاجتماعات ” المعارضة ” وفي البث التواصلي المباشر ، يفعلون هذا منذ ثلاث عقود في المعارضة بلا قرارا واحدا صارما تجاه قضية طارئة .

و” الفلول ” مشارب ومعتقدات مثلما يتداولهم النشطاء ، فمنهم السياسي الذي أكل إلى أن اتخم على الموائد كلها عبر التاريخ السياسي الجزائري القريب ، ومنهم العسكري الذي بدل بندقيته من كتف إلى كتف ، وبدلته من رسمي إلى مدني ، ومنهم الإعلامي الذي احتكر كل شيء ضمن الشللية والزمرة والقبيلة واستفاق على صراخ الشوارع ؟ و ” الفلول ” يفعلون هذا لأنهم ألفوا التربص بالفرص والتقية والانتظار من الاسلامويون والشيوعيون و العلمانيون والديمقراطيون والوطنيون ؟

وعلى هذه المقاسات فان ” الاستيقاظ الشعبي ” وليس ” الحراك الشعبي ” لان الحراك يطلق لمن اعتاد التحرك شعبيا في المظاهرات والإعتصامات الكبرى ، وفى الحالة الجزائرية ممن الممكن بعد سنوات قادمة سيكون حراك معلن ، أما وضعه الراهن فاعتقد انه “استيقاظ شعبي ” بعد موات دام طويلا إلى أن ظن الناس أن الشعب لن ينتفض وجاء ” الاستيقاظ الشعبي ” مفاجئا فلم يتنبأ له الإطلاق ، وربما كنت ممن كانوا يعتقدون أن الجزائريين لن يخرجوا كما خرجوا ، فما بلاك بخروج الطلبة مثلما خرجوا و عبروا ، و خروج الشباب مثلما خرجوا وعبروا ، وقد ظن أنهم معا ” الطلبة و الشباب ” قد اخرجا ضربة واحدة من الشأن السياسي والحياة الحزبية و التعبير التظاهري ، لكن ” 22 فيفري ” غير لي شخصيا عدة قناعات كانت مفرطة فى التشاؤم قد بنتها الأعوام السالفة عن الجزائريين شباب وطلبة ، والجزائريين سياسين والجزائريات الحرائر والرموز النوفمبرية والمنظمات الوطنية والمثقفين والاعلامين ، فكل شيء أضحى أمامي ناظري مغايرا بدرجة مائة وثمانين درجة منذ ” 22 فيفري ” ومنذ ما تلا .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*